بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. أما بعد:
فإن الشريعة الإسلامية قد اهتمت بالنسب غاية الاهتمام فجعلت حفظ النسل مقصدًا من مقاصدها الكلية الضرورية، ومعلوم أن الضروريات لا تستقيم مصالح الناس إلا بحفظها ورعايتها، لذا قال الشاطبي- رحمه الله تعالى-: «فَأَمَّا الضَّرُورِيَّةُ، فَمَعْنَاهَا أَنَّهَا لَا بُدَّ منها في قيام مصالح الدِّينِ والدُّنْيَا، بِحَيْثُ إِذَا فُقِدَتْ لَمْ تَجْرِ مَصَالِحُ الدُّنْيَا عَلَى اسْتِقَامَةٍ، بَلْ عَلَى فَسَادٍ وَتَهَارُجٍ وَفَوْتِ حَيَاةٍ، وَفِي الْأُخْرَى فَوْتُ النَّجَاةِ وَالنَّعِيمِ، وَالرُّجُوعُ بِالْخُسْرَانِ الْمُبِينِ» [1] .
ورعاية لهذا المقصد فقد رسمت الشريعة الإسلامية منهجا قويمًا يُبَيِّن وينظم العلاقة بين الرجل والمرأة: فأباحت الزواج وحرمت الزنى، واهتمت ببناء الأسرة على أساس من الطهر والشرف والعفة, لأن الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، إذا صلحت صلح المجتمع، وإذا فسدت فسد، ومن أعظم القضايا التي تتعلق بشؤون الأسرة في هذا العصر مشكلة الأولاد الناتجين من الزنى وما يترتب على ذلك من آثار ونتائج، فهي قضية اجتماعية موجودة في الواقع وتحتاج إلى حل.
وانطلاقًا مما تقدم استجبت للمشاركة في ندوة: «استلحاق ولد الزنى في النسب» - الذي يعتزم المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي إقامتها- ببحث تحت عنوان: «استلحاق ولد الزنى في النسب» . ويتألف البحث
(1) ينظر: الموافقات: 2/ 18.