الصفحة 23 من 42

وعرفه الحنابلة بأنه: طِفْلٌ لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ وَلَا رِقُّهُ، نُبِذَ أَوْ ضَلَّ إلَى سِنِّ التَّمْيِيزِ [1] .

من خلال هذه التعريفات يظهر أن اللقيط الذي هو عبارة عن مولود صغير طرح أو ضل، قد يكون لنبذه وطرحه أسباب مختلفة، لذا قال الماوردي- رحمه الله تعالى-: أَمَّا الْمَنْبُوذُ فَهُوَ الطِّفْلُ يُلْقَى، لِأَنَّ النَّبْذَ فِي كَلَامِهِمُ الْإِلْقَاءُ، وَسُمِّيَ لَقِيطًا لِالْتِقَاطِ وَاجِدِهِ لَهُ، وَقَدْ تَفْعَلُ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ بِوَلَدِهَا لِأُمُورٍ: مِنْهَا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ مِنْ فَاحِشَةٍ فَتَخَافُ الْعَارَ فَتُلْقِيهِ، أَوْ تَأْتِي بِهِ مِنْ زَوْجٍ فَتَضْعُفُ عَنِ الْقِيَامِ بِهِ فَتُلْقِيهِ رَجَاءَ أَنْ يَأْخُذَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ، أَوْ تَمُوتُ الْأُمُّ فَيَبْقَى ضَائِعًا، فَيَصِيرُ فَرْضَ كِفَايَةٍ، وَالْقِيَامُ بِتَرْبِيَتِهِ عَلَى كَافَّةِ مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ، حَتَّى يَقُومَ بِكَفَالَتِهِ مِنْهُمْ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ [2] .

والصلة بين اللقيط وولد الزنى: انقطاع نسب كل منهما عن الأب، إلا أن الأول مجهول الأم أيضًا بخلاف الثاني، والصلة بين اليتيم واللقيط أن كليهما لا أب له، إلا أن اليتيم يختلف في أنه فقد أباه بعد أن كان، أما اللقيط فإنه وإن لم يكن له أب إلا أنه يحتمل أن يظهر في وقت ما، وبما أن اللقيط الملقى في الساحات والشوارع العامة قد يكون مولودًا من علاقة غير شرعية, كان بحث أحكامه ذا صلة بقضية استلحاق ولد الزنى في النسب.

المطلب الثاني: حكم التقاط اللقيط:

اتفق الفقهاء على أن الشخص إذا غلب على ظنه هلاك اللقيط بأن وجده في مفازة ونحوها من المهالك كان التقاطه فرض عين عليه [3] .

(1) ينظر: كشاف القناع: 4/ 226، ومطالب أولى النهى: 4/ 243.

(2) ينظر: الحاوي الكبير: 8/ 34.

(3) ينظر: البحر الرائق: 5/ 155، وحاشية ابن عابدين: 4/ 269، والفواكه الدواني: 2/ 174، وحاشية الدسوقي: 4/ 124، ومغني المحتاج: 3/ 597، ونهاية المحتاج: 5/ 447، والمغني: 6/ 112، وشرح منتهى الإرادات: 2/ 388.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت