مقصورة: كما في قول الله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} (الإسراء: 32) . ويجوز لغة أن تكتب بألف هكذا (الزنا) ، وَالنِّسْبَةُ إِلَى الْمَقْصُورِ زِنَوِيٌّ، وَالنِّسْبَةُ إِلَى الْمَمْدُودِ زِنائِيٌّ، والْمَدُّ لُغَةُ أهل نَجْدٍ، وقيل لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ منهم خاصة، قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
أَبا حاضر منْ يَزْنِ يُعْرَفْ زناؤُهُ ومَنْ يَشْرَبِ الخُرْطُومَ يُصْبِحْ مُسَكَّرا [1] [2] .
قال ابن فارس- رحمه الله تعالى-: الزاء والنون والحرف المعتل لا تتضايف، ولا قياس فيها لواحدة على أخرى، فالأول الزنى، معروف، ويقال إنه يمد ويقصر [3] .
تعريف الزنى في الاصطلاح:
عرف الزنى بتعريفات متقاربة، ومن هذه التعريفات ما يأتي:
فعند الحنفية: الزِّنَى: وَطْءُ مُكَلَّف فِي قُبُلِ مُشْتَهَاةٍ خَالٍ عَنْ الْمِلْكِ وَشُبْهَتِهِ [4] .
وعند المالكية: الزِّنَى: الشَّامِلُ لِلِّوَاطِ مَغِيبُ حَشَفَةِ آدَمِيٍّ فِي فَرْجِ آخَرَ دُونَ شُبْهَةِ حِلِّهِ عَمْدًا [5] .
وعند الشافعية: الزِّنَى: إيلَاجُ الذَّكَرِ بِفَرْجٍ مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ مُشْتَهًى [6] .
وعند الحنابلة: الزِّنَى: إيلاجُ فَرْجِ آدَمِيٍّ في فَرْجِ آدَمِيٍّ، لا مِلْكَ لهُ فيه، ولا شُبْهَةَ مِلْكٍ [7] .
وقال الجرجاني- رحمه الله تعالى: الزِّنَى: الوطءُ فِي قُبُلٍ خَالٍ عَنْ ملك وشُبْهَةٍ [8] .
ويمكن أن يقال إن هذا التعريف من أحسن التعريفات لاختصره، واقتصاره على الوطء في القبل دون الدبر الذي يعرف باللواط.
(1) نسب الجوهري وابن منظور هذا البيت للفرزدق، ينظر: الصحاح: 6/ 2368، ولسان العرب: 14/ 359.
(2) ينظر: الصحاح: 6/ 2368، ولسان العرب: 14/ 359، والمصباح المنير: 1/ 257.
(3) ينظر: معجم مقاييس اللغة: 3/ 26.
(4) ينظر: تبيين الحقائق: 3/ 164، والبحر الرائق: 3/ 106.
(5) ينظر: حدود ابن عرفة: ص 492، والتاج والإكليل: 8/ 387، ومواهب الجليل للحطاب: 6/ 291.
(6) ينظر: منهاج الطالبين وعمدة المفتين: ص 295، ومغني المحتاج: 5/ 442.
(7) ينظر: المغني: 9/ 61، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة: 10/ 176.
(8) ينظر: التعريفات: ص 115.