الصفحة 28 من 42

أو غيره، لأن الإقرار محض نفع للطفل لاتصال نسبه، ولا مضرة على غيره فيه، فيقبل كما لو أقر له بمال [1] .

وهذا ما ذهب إليه الحنفية أيضًا في الاستحسان، لأن في إثبات النسب نظرا من الجانبين، جانب اللقيط بشرف النسب والتربية والصيانة عن أسباب الهلاك وغير ذلك، وجانب المدعي بولد يستعين به على مصالحه الدينية والدنيوية، وفي القياس عند الحنفية لا تسمع الدعوى إلا ببينة لأنه يدعي أمرًا جائز الوجود والعدم فلا بد لترجيح أحد الجانبين على الآخر من مرجح وذلك بالبينة ولم توجد [2] .

وذهب المالكية إلى أنه إذا ادعى اللَّقِيطَ ملتَقِطُه أو غَيرُهُ لَمْ يُلْحَقْ نسبه به إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِوَجْهٍ، جاء في الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ الْتَقَطَ لَقِيطًا فَأَتَى رَجُلٌ فَادَّعَى أَنَّهُ وَلَدُهُ لَمْ يُصَدَّقْ وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِدَعْوَاهُ وَجْهٌ كَرَجُلٍ عُرِفَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ لَهُ وَلَدٌ فَزَعَمَ أَنَّهُ رَمَاهُ لِقَوْلِ النَّاسِ إذَا طُرِحَ عَاشَ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ، وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ [3] .

4 -حُكْمُ نَفَقَةِ اللَّقِيطِ:

اتفق الفقهاء على أن نفقة اللقيط تكون في ماله إن وجد معه مال من دراهم وغيرها كذهب وحلي وثياب ملفوفة عليه ومفروشة تحته ودابة مشدودة في وسطه، أو كان مستحقًا في مال عام كالأموال الموقوفة على اللقطاء أو الموصى بها لهم، فإن لم يكن له مال خاص ولم توجد أموال موقوفة على اللقطاء أو موصى لهم بها فإن نفقته تكون في بيت المال لقول عمر - رضي الله تعالى عنه - في حديث أبي جميلة: اذهب فهو حُرٌ ولك ولاؤه وعلينا نفقته [4] ، وفي رواية: من بيت المال [5] ،

(1) ينظر: روضة الطالبين: 5/ 437، ومغني المحتاج: 3/ 613، ونهاية المحتاج: 5/ 462، والمغني: 6/ 123، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة: 6/ 398، والمبدع في شرح المقنع: 5/ 145.

(2) ينظر: بدائع الصنائع: 6/ 252، وتبيين الحقائق: 3/ 298، وحاشية ابن عابدين: 4/ 271.

(3) ينظر: المدونة الكبرى: 2/ 549، والتاج والإكليل: 8/ 56، والشرح الكبير للدردير: 4/ 126.

(4) سبق تخريجه: ص 22.

(5) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: 7/ 452 ح 13848.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت