2 -حُرِّيَّةُ اللَّقِيطِ وَرِقِّه:
اتفق الفقهاء على أن اللقيط حرٌ من حيث الظاهر لأن الأصل في بني آدم إنما هو الحرية فإن الله تعالى خلق آدم وذريته أحرارًا وإنما الرق لعارض فإذا لم يعلم ذلك العارض فله حكم الأصل [1] .
قال أبو بكر بن المنذر- رحمه الله تعالى-: وأجمعوا أن اللقيط حرٌ [2] .
وقال فخر الدين الزيلعي- رحمه الله تعالى-: اللَّقِيطُ حرٌ لأنه الأصل في بني آدم، إذ هم أولاد حواء وآدم، والأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يوجد ما يغيره، ولأن الدار دار الإسلام فمن كان فيها يكون حرًا باعتبار الأصل إذ هو الظاهر والغالب، ثم هو حرٌ في جميع أحكامه حتى إن قاذفه يُحَدُّ [3] .
وقال شهاب الدين القرافي- رحمه الله تعالى-: اللَّقِيطُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ لَا يُقْبَلُ فِيهِ دَعْوَى الرِّقِّ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَلَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ هُوَ عَلَى نَفْسِهِ بِالرِّقِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرِقَّ نَفْسَهُ، لَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ، وبه قَالَ الْأَئِمَّة، ولأن الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْحَرِيَّةُ، وَإِنَّمَا يَطْرَأُ عَلَيْهِمُ الرِّقُّ بِجَرِيرَةِ الْكُفْرِ، وَقَالَهُ عُمَرُ وَقَالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَتَلَا قَوْله تَعَالَى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} (يوسف: 20) , وَجْهُ الْحُجَّةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَقِيقًا لِمُلْتَقِطِهِ لَمَا احْتَاجُوا إِلَى شِرَائِهِ [4] .
وقال موفق الدين بن قدامة- رحمه الله تعالى-: اللقيط حر، في قول عامة أهل العلم، إلا النخعي [5] .
3 -إدعاءُ نَسَبِ اللَّقِيط:
ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إذا ادعى اللَّقِيطَ رجلٌ مسلمٌ حرٌ لحق نسبه به إن أمكن أن يكون منه بأن تتحقق فيه شروط الاستلحاق سواء أكان هو الملتقط
(1) ينظر: المبسوط للسرخسي: 10/ 209، وبدائع الصنائع: 6/ 197، والمدونة الكبرى: 2/ 447، والذخيرة للقرافي: 9/ 136، والتاج والإكليل: 8/ 55، والمهذب للشيرازي: 2/ 312، وروضة الطالبين: 5/ 442، والمحرر في الفقه: 1/ 373، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة: 6/ 374.
(2) ينظر: الإجماع: ص 76.
(3) ينظر: تبيين الحقائق: 3/ 297.
(4) ينظر: الذخيرة للقرافي: 9/ 136.
(5) ينظر: المغني: 6/ 112.