الصفحة 14 من 42

ومحمد بن سيرين, وإبراهيم النخعي, وإسحاق بن راهويه [1] ، وروي عن أبي حنيفة أنه قال: لا أرى بأسًا إذا زنى الرجل بالمرأة, فحملت منه, أن يتزوجها مع حملها ويستر عليها, والولد ولد له [2] ، واختاره ابن تيمية [3] ، وابن القيم [4] .

وقد استدل أصحاب هذا القول بالأدلة التالية:

الدليل الأول: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كَانَ رَجُلٌ فِي بَنِى إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ: جُرَيْجٌ الْرَّاهِب يُصَلِّى، فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ، فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهَا، فَقَالَ: أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّى، ثُمَّ أَتَتْهُ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لاَ تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ، وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: لاَفْتِنَنَّ جُرَيْجًا، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ، فَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى، فَأَتَتْ رَاعِيًا فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَوَلَدَتْ غُلاَمًا، فَقَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ، فَأَتَوْهُ وَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ، فَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ أَتَى الْغُلاَمَ، فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ يَا غُلاَمُ؟ قَالَ: الرَّاعِي، قَالُوا: نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: لاَ إِلاَ مِنْ طِينٍ» [5] .

وجه الاستدلال من الحديث: أن جريجًا نسب ابن الزنا للزاني وصدَّق الله نسبته بما خرق له من العادة في نطق المولود, بشهادته بذلك وقوله: أبي فلان الراعي, فكانت تلك النسبة صحيحة فيلزم أن يجري بينهما أحكام الأبوة والبنوة وخرج التوارث والولاء بدليل فبقي ما عدا ذلك على حكمه [6] .

قال ابن القيم- رحمه الله تعالى-: وقد قال جريج للغلام الذي زنت أمه بالراعي: من أبوك يا غلام؟ قال: فلان الراعي، وهذا إنطاق من الله لا يمكن فيه الكذب [7] .

(1) ينظر: البيان والتحصيل: 6/ 406، والحاوي الكبير: 8/ 162، والمغني: 6/ 345، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة: 7/ 36، والفروع: 9/ 225، وزاد المعاد في هدي خير العباد: 5/ 381.

(2) ينظر: المغني: 6/ 345، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة: 7/ 36.

(3) ينظر: مجموع الفتاوى: 32/ 113.

(4) ينظر: زاد المعاد في هدي خير العباد: 5/ 381.

(5) أخرجه البخاري: كتاب المظالم، باب إذا هدم حائطا فليبن مثله: ص 486 ح 2482، ومسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها: ص 1187 ح 2550.

(6) ينظر: فتح الباري: 6/ 483.

(7) ينظر: زاد المعاد في هدي خير العباد: 5/ 382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت