الصفحة 13 من 42

ويَرِدُ على هذا أن الفساد هنا الذي هو: استسهال الزاني أمر الزنى بعيدٌ بسبب ما شرع الشارع من إقامة الحد على الزاني، فالزاني لا يستسهل أمْرَ الزنى مع العلم بإقامة الحد عليه، والفساد إذا كان بعيدا لا ينظر إلى سدِّ ذريعته كما هو مقرر في الأصول [1] .

الدليل الخامس: أن ولد الزنى لا يلحق بالزني إذا لم يستلحقه اتفاقًا، فدل ذلك على أنه لا يلحق به بحال [2] .

يناقش هذا الاستدلال بأنه من باب استصحاب حال الاتفاق في محل الخلاف، وكثير من العلماء لم يعتبره حجة [3] .

الدليل السادس: أن الزانية يأتيها أكثر من واحد، وليس بعض الزناة أولى بلحاق ولدها به من بعض، فلو أثبتنا النسب بالزنا ربما يؤدي ذلك إلى نسبة ولد إلى غير أبيه، وذلك حرام بالنص [4] .

يناقش هذا الاستدلال بأنه جُعلتْ فيه علةُ الحكم الذي هو: عدم الإلحاق، احتمالَ نسبة الولد إلى غير من خلق من مائه، ويُقدحُ في هذه العلة بتخلُّف الحكم عنها حيث يُلحَقُ الولد بصاحب الفراش الذي زُنِيَ بامرأته، فاحتمال كون الولد خُلِقَ من ماء الزاني بها قائم، ولا قائلَ بعدم الإلحاق بصاحب الفراش، ويسمَّى هذا القادح بالنقض في اصطلاح الأصوليين، وفيه خلاف بينهم لا نطيل بذكره هنا [5] .

القول الثاني: أن ولد الزنى يلحق بالزاني, إذا استلحقه إذا لم تكن أمه فراشا لزوج أو سيد, وإليه ذهب عروة بن الزبير, وسليمان بن يسار، والحسن البصري,

(1) ينظر: شرح تنقيح الفصول: ص 448، وشرح مختصر الروضة: 3/ 213.

(2) ينظر: المغني: 6/ 346،والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة: 7/ 36.

(3) ينظر: المستصفى: ص 160، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي: 4/ 136.

(4) ينظر: أحكام القرآن للجصاص: 5/ 24، والمبسوط للسرخسي: 4/ 207.

(5) ينظر: قواطع الأدلة في الأصول: 2/ 211، ونثر الورود شرح مراقي السعود: 2/ 515.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت