الصفحة 12 من 42

نوقش هذا الاستدلال: بأن هذا الحديث في إسناده مقال، لأنه من رواية محمد بن راشد المكحولي وهو ضعيف، وسليمان بن موسى الدمشقي, وهو ضعيف كذلك [1] .

واستدرك على هذه المناقشة: بعدم التسليم بضعف محمد بن راشد المكحولي, لأنه قد وثقه بعض الأئمة [2] ، وكذا سليمان بن موسى الدمشقي فهو فقيه صدوق, وثقه بعض الأئمة [3] .

ونوقش أيضا الاستدلال بحديث عمرو بن شعيب هذا بأنه خارج عن محل النزاع، فقد قال فيه ابن القيم: ونظير هذا القضاء قصة سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في ابن أمة زمعة.

إلى أن قال: وليس في حديث عمرو بن شعيب أن لا يلحق به ولده من أمته إلا بالاستلحاق، وإنما فيه أنه عند تنازع سيدها والزاني في ولدها يلحق بسيدها الذي استلحقه دون الزاني وهذا مما لا نزاع فيه فالحديثان متفقان، والله أعلم [4] .

الدليل الرابع: أن إثبات النسب بالزنى فيه تسهيل لأمره, إذ قطع النسب عن الزاني شرع لمعنى الزجر عن الزنى, لأنه إذا علم أن ماءه يضيع بالزنا ردعه ذلك عن الوقوع فيه [5] .

يناقش هذا الاستدلال بأن مقتضاه: أن إثبات النسب بالزنى ذريعة للفساد الذي هو هنا استسهال الزاني أمر الزنى، فهو ممنوع بمقتضى قاعدة سدِّ الذرائع،

(1) ينظر: زاد المعاد في هدي خير العباد: 5/ 383 - 384.

(2) محمد بن راشد المكحولي، وثقة الإمام أحمد ويحي بن معين وغيرهما , وقال جماعة: صدوق, وقال ابن عدي: إذا حدث عنه ثقة فحديثه مستقيم, وقال الدارقطني: يعتبر به, ينظر: تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق: 4/ 495، والبدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير: 8/ 429، وتهذيب التهذيب: 9/ 158.

(3) أبو أيوب: سليمان بن موسى الدمشقي الأَشْدَق، وثقه يحي بن معين وأبو داود وغيرهما، وقال أبو حاتم: لا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه ولا أثبت، ينظر: جامع الأصول في أحاديث الرسول: 12/ 476، وتهذيب التهذيب: 4/ 226.

(4) ينظر: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته: 6/ 254.

(5) ينظر: المبسوط للسرخسي: 4/ 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت