وجه الاستدلال من الحديث:
قال الخطابي- رحمه الله تعالى-: المسَاعَاةُ الزنى، وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَجْعَلُهَا فِي الْإِمَاءِ دُونَ الْحَرَائِرِ لِأَنَّهُنَّ كُنَّ يَسْعَيْنَ لِمَوَالِيهِنَّ فَيَكْسِبْنَ لَهُمْ بِضَرَائِبَ كَانَتْ عَلَيْهِنَّ، وَهُنَّ الْبَغَايَا اللَّوَاتِي ذَكَرَهُنَّ اللَّهُ تعالى في قوله عز وجل: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ} (النور: 33) , فأبطل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المساعاة في الإسلام ولم يلحق النسب بها، وعفا عما كان منها في الجاهلية وألحق النسب به [1] .
نوقش هذا الاستدلال: بأن هذا الحديث ضعيف، قال ابن القيم- رحمه الله تعالى-: «في إسناد هذا الحديث رجل مجهول، فلا تقوم به حجة» [2] .
الدليل الثالث: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قَضَى أَنَّ كُلَّ مُسْتَلْحَقٍ اسْتُلْحِقَ بَعْدَ أَبِيهِ الَّذِي يُدْعَى إِلَيْهِ فَادَّعَاهُ وَرَثَتُهُ مِنْ بَعْدُ، فَقَضَى إِنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ يَمْلِكُهَا يَوْمَ أَصَابَهَا فَقَدْ لَحِقَ بِمَنِ اسْتَلْحَقَهُ، لَيْسَ لَهُ فِيمَا قُسِمَ قَبْلَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ، وَمَنْ أَدْرَكَ الْمِيرَاثَ لَمْ يُقْسَمْ فَلَهُ نَصِيبُهُ وَلَا يَلْحَقُ إِذَا كَانَ أَبُوهُ الَّذِي يُدْعَى لَهُ أَنْكَرَهُ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لَا يَمْلِكُهَا أَوْ مِنْ حُرَّةٍ عَاهَرَ بِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُ وَلَا يَرِثُ، وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ الَّذِي يُدْعَى لَهُ هُوَ ادَّعَاهُ فَهُوَ وَلَدُ زِنْيَةٍ منْ حُرَّةٍ كان أَوْ أَمَةٍ» [3] .
وجه الاستدلال من الحديث: أنه صريح في أن الزاني إذا استلحق ولد الزنا من حرة أو أمة فإنه لا يلحق به, ولا يرثه, وإنما ينسب لأمه [4] .
(1) ينظر: معالم السنن: 3/ 273، وعون المعبود: 6/ 252.
(2) ينظر: زاد المعاد في هدي خير العباد: 5/ 382.
(3) أخرجه أبو داود: كتاب الطلاق، باب في ادعاء ولد الزنا: ص 395 ح 2265، وابن ماجه: كتاب الفرائض، باب في ادعاء الولد: ص 466 ح 2746، والإمام أحمد في المسند: 11/ 301 ح 6699، والدارمي في سننه: 4/ 1999 ح 3154، والبيهقي في السنن الكبرى: 6/ 425 ح 12504، قال الشيخ الألباني: «حسن» ، ينظر: صحيح سنن ابن ماجه: 2/ 377 ح 2795.
(4) ينظر: معالم السنن: 3/ 273، ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: 5/ 2172، وحاشية السندي على سنن ابن ماجه: 2/ 169.