الصفحة 10 من 42

نوقش هذا الاستدلال: بأنه خارج عن محل النزاع، قال ابن تيمية- رحمه الله تعالى-: جعل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الولد للفراش دون العاهر، فإذا لم تكن المرأة فراشًا لم يتناوله الحديث [1] .

ويستدرك على هذه المناقشة: بأن قوله «وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» صيغة عموم والمقرر في أصول الفقه أن العام يشمل الأحوال والأزمنة كما يشمل الأشخاص [2] فهو يشمل حالة كون المرأة فراشًا وحالة كونها ليست فراشًا.

لكن يناقش هذا الاستدراك بأن لفظ العاهر في الحديث يحتمل أن يكون عامًا خصصته قرينة الحال بالعاهر الذي ينازعه في الولد صاحبُ فراش كما هو مقتضى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وقرينة الحال التي هي: (شيء يدركه العقل فيحكم به) قد عدها الأصوليون من المخصصات للعام [3] ، وعليه يكون لفظ العاهر في الحديث محتملًا أن يكون عامًا باقيًا على عمومه، ومحتملًا أن يكون عامًا مخصوصًا، والدليل إذا تطرَّقه الاحتمال المساوي أو الراجح سقط الاستدلال به، كما هو مقرر في أصول الفقه [4] ، فعلى أن هذا الاحتمال مساو أو راجح لا يكون الاستدلال بالحديث ناهضًا على عدم إلحاق ولد الزنى من امرأة ليست فراشًا.

الدليل الثاني: عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا مُسَاعَاةَ فِي الْإِسْلَامِ، مَنْ سَاعَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَدْ لَحِقَ بِعَصَبته، وَمَنِ ادَّعَى وَلَدَهُ مِنْ غَيْرِ رِشْدَةٍ، فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ» [5] .

(1) ينظر: مجموع الفتاوى: 32/ 113.

(2) ينظر: نثر الورود شرح مراقي السعود: 1/ 201.

(3) ينظر: التلخيص في أصول الفقه: لأبي المعالي الجويني: 2/ 155.

(4) ينظر: شرح تنقيح الفصول: للقرافي: ص 187، والبحر المحيط: للزركشي: 4/ 208.

(5) أخرجه أبو داود: كتاب الطلاق، باب في ادعاء ولد الزنا: ص 395 ح 2264، والإمام أحمد في المسند: 5/ 391 ح 3416، والطبراني في المعجم الكبير: 2/ 49 ح 12438، والبيهقي في السنن الكبرى: 6/ 425 ح 12503، قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» ينظر: المستدرك: 4/ 380 ح 7992، وقال الشيخ الألباني: «ضعيف» ينظر: ضعيف سنن أبي داود: ص 177 ح 2264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت