فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 32

وترث منه إذا مات قبلها، ولم تقرر الشريعة الميراث في جانب واحد؛ بأن يرث الزوج زوجته ولا ترث منه كمًا هو عند اليهود ولم يلغ التوارث بالزوجية كما هو عند الشرائع الأخرى كالرومان، قال تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [12: النساء] .

يقول الدهلوي:"مسائل المواريث تبنى على أصول منها أن المعتبر في هذا الباب هو المصاحبة الطبيعية والمناصرة والمُوادّة ... لذلك لم يجعل الميراث إلا لأولي الأرحام ... غير الزوجين فإنهما لاحقان بأولي الأرحام، داخلان في تضاعيفهم لوجوه منها:"

تأكيد التعاون وتدبير المنزل، والحث على أن يعرف كل منهما ضرر الآخر ونفعه راجعًا إلى نفسه، ومنها أن الزوج ينفق عليها ويستودع منها ماله، ويأمنها على ذات يده، حتى يتخيل أن جميع ما تركته أو بعض ذلك هو حقه في الحقيقة ... فعالج الشرع هذا الداء بأن جعل له الربع أو النصف ليكون جابرًا لقلبه وكاسرًا لسورة خصومته، ومنها أن الزوجة ربما تلد من زوجها أولادًا هم من قوم الرجل لا محالة، وأهل نسبه ومنصبه، واتصال الإنسان بأمه لا ينقطع أبدًا، فمن هنا تدخل الزوجة في تضاعيف من لا ينفك عن قومه وتصير بمنزلة ذوي الأرحام، ومنها أنه يجب عليها بعده أن تعتد في بيته لمصالح لا تخفى، ولا متكفل بمعيشتها من قومه، فوجب أن نجعل كفايتها في مال الزوج، ولا يمكن أن يجعل قدرًا معلومًا، لأنه لا يدري كم يترك، فوجب جزء شائع كالثمن والربع" [1] ، وإذا كانت الزوجية مدعاة إلى هذه المصالح وهي التي يتفرع منها القرابات، فينتج من الزواج أولاد، وهؤلاء الأولاد تربطهم رابطة الأخوة، ويكون لهم أعمام وأجداد وأبناء عمومة وغير ذلك من الأقارب، فكان تشريع الميراث بسبب الزوجية محققًا للعدالة، وموافقًا للفطرة، لأن الزوجية مشاركة في الحياة بين الزوجين، وتعاون في السراء والضراء."

ج. الولاء: والولاء الذي اتفق عليه الفقهاء أنه يورث به هو ولاء العتاقة، وسواء كان المُعتِق رجلًا أو امرأة ورث بهذا السبب وورث النصيب ذاته، وسنوضح معنى الولاء وكيفية الميراث به في ما بعد -إن شاء الله-.

3)مساواة المرأة للرجل في موانع الميراث: هناك موانع من الميراث إذا وجدت في شخص فقد حقه في الميراث وهي القتل، واختلاف الدين، والرق، واختلاف الدار عند

بعض الفقهاء.

(1) الدهلوي، أحمد بن عبد الرحيم، حجة الله البالغة، دار المعرفة، بيروت، ج 2، ص 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت