الأخوات الأشقاء أو لأب يتساوون مع بعضهم في أصل الميراث، وإن اختلف نصيبهم لحِكَمٍ وأسرارٍ، وذلك مراعاةً للأعباء المالية الملقاة على عاتق الذكور؛ ولأن حاجتهم للمال أكثر من حاجة الإناث.
مما سبق رأينا أن المرأة تساوي الرجل في أصل الميراث على اختلاف مواقعها، أما، أو بنتًا، أو زوجة، أو أختًا، وإن اختلفت عنه في مقدار الميراث، لحكم وغايات ذكرنا بعضها، وسنذكر المزيد منها في ما بعد إن شاء الله.
إن شروط الميراث التي تنطبق على الرجل هي نفسها التي تنطبق على المرأة، وكذلك ما يجري من أسباب للميراث يجري على الطرفين، وهكذا في الموانع فما يمنع المرأة من الميراث يمنع الرجل منه أيضًا، وأحكام الحجب أيضًا تنطبق على الرجال والنساء، ونوضح ذلك فيما يأتي:
1)مساواة المرأة للرجل في شروط الميراث: الشرط عند علماء الأصول ما لابد منه لتحقق المشروط، وهو خارج عن ماهيته، ولا يقتضي وجوده وجود المشروط ولا عدمه، فقد عرفه ابن قدامه بأنه: مالا يوجد المشروط مع عدمه ولا يلزم أن يوجد عند وجوده [1] ، وعرفه الشوكاني: بأنه ما كان عدمه يستلزم عدم الحكم [2] ، فوجود الشرط لا بد منه لتحقق المشروط، وبتخلف الشرط ينعدم المشروط، وللميراث شروط لا بد منها وهي تحقق وفاة المورث، وتحقق حياة الوارث بعد موت المورث، وانتفاء المانع، فلا يرث الذكر من مورثه شيئًا إلاّ إذا تحققت وفاة المورث أو حكم بها القاضي، وكذلك الأنثى، ولا يرث الذكر إلا إذا تحققت له حياة مستقرة بعد وفاة مورثه، ويطلب هذا الشرط كذلك في الأنثى، ولا يرث الذكر من مورثه إذا وجد عنده مانع من الميراث، من قتل، أو اختلاف دين، ولا ترث الأنثى كذلك إذا وجد عندها ذلك المانع.
وهناك شروط لأخذ النصيب المقرر شرعًا تنطبق على الذكر والأنثى، فلا يأخذ الزوج النصيب الأكبر وهو النصف إلا بشرط ألا يكون للزوجة ولد، فإن كان لها ولد أخذ النصيب الأصغر وهو الربع، قال تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [12: النساء] ، وكذلك الزوجة لا تأخذ النصيب الأكبر وهو الربع إلا إذا لم يكن للزوج ولد فإن كان له ولد أخذت النصيب الأصغر وهو الثمن، قال تعالى: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [12: النساء] ، ولا يرث الأخ الشقيق إلا إذا
(1) ابن قدامة، عبد الله أحمد، (ف 620 ه (، روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد، دار الكتب العلمية، ط 1، بيروت، 1401 ه/1981 م، ص 31.
(2) الشوكاني، محمد بن علي، (ف 12055 ه (، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، دار الفكر، بيروت، ص 7.