3.المسألة الغراوية: في المسألة الغراوية التي تتكون من الأب والأم وأحد الزوجين فإن القواعد العامة للميراث أن تأخذ الأم الثلث، ولكنها باجتهاد الصحابة أعطيت ثلث الباقي بعد نصيب أحد الزوجين، وأعطي الأب الباقي، فلو أعطي الزوج النصف والأم الثلث لبقي للأب السدس، وأخذت الأم ضعف الأب، لذا كان اجتهاد الصحابة أن تعطى الأم ثلث الباقي، فيكون حقها هنا السدس، ويبقى للأب الثلث؛ إي ضعف الأم، قال الكشناوي:"لو أعطيت الأم ثلث التركة للزم تفضيل الأنثى على الذكر فيخالف ذلك القاعدة القطعية متى اجتمع ذكر وأنثى يدليان بجهة واحدة فللذكر مثل حظ الأنثيين فخصصت القاعدة عموم الآية": {فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ} [11: النساء] [1] ، وهذا التخصيص للآية إذا كان الذكر والأنثى في درجة واحدة وجهة واحدة أما إذا اختلفت الدرجة أو الجهة فلا مانع أن يزيد نصيب الأنثى على نصيب الذكر، يقول الزيلعي:"ومرادهم ثَم الاستواء في القرابة والقرب، وأما ثَم الاختلاف فلا يمتنع تفضيل الأنثى على الذكر، ولهذا لو كان مكان الأب جد كان للأم ثلث الجميع فلا نبالي بتفضيلها عليه، لكونها أقرب منه [2] . وصورة المسألة لو تركت زوجًا وجدًا (أبًا، أبًا) وأمًا، فيكون نصيب الزوج النصف ونصيب الأم الثلث ونصيب الجد الباقي وهو السدس، فهنا حيث اختلفت القرابة لا مانع أن يكون نصيب الأنثى أكثر من الذكر، يقول ابن حجر:"والأم مع الأب وأحد الزوجين تأخذ ثلث ما بقي ومع الجد تأخذ ثلث الجميع" [3] ."
أما نصيب البنت فلا يجوز أن يزيد على نصيب الابن عند اجتماعهم، وكذا كل ذكر وأنثى استووا في الجهة والقرابة والدرجة، كذلك لو ترك ابنتين وابن ابن وزوجة فيكون نصيب كل واحدة من البنتين أكثر من نصيب ابن الابن، إذ يكون نصيبها الثلث وهو ثمانية من أربعة وعشرين ونصيب ابن الابن خمس حصص من أربع وعشرين، لأن درجة القرابة قد اختلفت.
4.التعصيب مع الآخرين: الأصل أن التعصيب يكون للذكور، ويعصب الذكر الأنثى المحاذية له، والمساوية له في الدرجة والجهة والقرابة، ولكننا نجد حالة استثنائية أن الأخوات الشقيقات أو لأب يتعصبن مع البنات عند عدم وجود الأب أو الفرع الوارث المذكر، وإذا تعصبت الأخت الشقيقة مع البنات فإنها تسقط الأخ لأب، وإذا تعصبت الأخت لأب مع البنات فإنها تسقط أبناء الأخ، إذ إنَّ العصوبة جعلتها في معنى الأخ [4] ، وإذا أسقطت الأخت الشقيقة الأخ لأب فمن باب أولى أن تسقط من دونهم من العصبات كابن الأخ، والعم، وابن العم وغيره، وهذا يدل على ترجيح
(1) الكشناوي، أسهل المدارك، ج 3، ص 298، وانظر: الجصاص، أحكام القرآن، ج 2، ص 83.
(2) الزيلعي، تبيين الحقائق، ج 8، ص 561.
(3) أخرجه البخاري، ابن حجر، فتح الباري، ج 12، ص 19.
(4) البهوتي، كشاف القناع، ج 4، ص 427.