وقد ذكر الفقهاء أن النساء اللواتي يرثن بالفرض أكثر يقول ابن عابدين:"أصحاب السهام المقدرة وهم اثنا عشر من النسب ثلاثة من الرجال وسبعة من النساء واثنان من النسب وهما الزوجان [1] ، وبهذا يكون عدد صاحبات الفرض ثمانية أصناف، وعدد أصحاب الفرض أربعة، وصاحب الفرض نبدأ به في التوزيع، وقد تستغرق الفروض التركة، ويمكن أن يكون حظ صاحب الفرض أكبر، فالبنت تأخذ نصف التركة، والبنتان يأخذن ثلثي التركة، وإذا كان هناك أم أو زوجة لا يبقى للعصبة إلا القليل."
المطلب الرابع
الحالات التي تستثنى من الأصول العامة رعاية لحق المرأة
هناك حالات عديدة لو طبقت فيها الأصول العامة للميراث لحرمت المرأة، أو ترث شيئًا يسيرًا، فجاءت الاجتهادات لتستثني بعض الحالات من الأصول العامة، وتلحقها بقواعد أخرى تنسجم مع العدالة، وتصون حق المرأة.
ولا بد أن نعلم أن الشريعة إذا استثنت فرعًا من قاعدة فإنها تلحق هذا الفرع بقاعدة أخرى [2] ؛ لأن الأدلة رجحت أن هذا الفرع ليس من أفراد القاعدة السابقة بل من أفراد القاعدة الثانية، ومن الحالات المستثناة من الأصول ما يأتي:
1.طلاق الفرار: الأصل أن الزوجية سبب في الميراث إذا أُسندت إلى عقد زواج صحيح، ولو كانت الزوجية قائمة حكمًا كالمطلقة رجعيًا، وهي في العدة، فإذا مات أحدهما ورثه الآخر، لأن الزوجية قائمة، فله إرجاعها في أي وقت أثناء العدة من غير رضاها، ومن غير عقد ومن غير مهر جديدين، لأن رضاها متحقق في العقد القائم، وهو عقد صحيح، والمهر قائم وصحيح، أما إذا طلقها بائنًا فقد انتهى العقد، فلو مات أحدهما بعد ذلك فلا يرث أحدهما الآخر، لأن الزوجية قد انتهت، لكن الزوج إذا طلق زوجته في مرض الموت، ومن غير اتفاق بينهما أو من غير طلبي منها للطلاق فإنها ترثه ما دامت في العدة عند الجمهور [3] ، وترثه ولو خارج العدة ولو تزوجت غيره عند المالكية [4] ، يقول البهوتي:"من طلق زوجته بائنًا في مرض الموت ورثته، لأن عثمان ورث بنت الأصبع الكلبية من عبد الرحمن بن عوف وكان طلقها في مرضه فبتها، واشتهر ذلك عند الصحابة، ولم ينكر فكان كالإجماع، وروى عروة أن عثمان قال: لئن مت لأورثنها منك قال قد علمت ذلك ... ولأن قصد المطلق قصد فاسد في الميراث فعورض بنقيض قصده كالقاصد استعجال الميراث يعاقب بحرمانه، ولم يرثها لانقطاع العصمة، ولا قصد منها فتعاقب بضده، وترث"
المبانة فرارًا من مبينها" [5] ."
(1) ابن عابدين، حاشية رد المحتار، ج 6، ص 763.
(2) المصري، رفيق يونس، علم الفرائض والمواريث مدخل تحليلي، دار القلم، دمشق، الدار الشامية، ط 1، بيروت، 1419 ه/ 1994 م، ص 110.
(3) ابن الهمام، محمد بن عبد الواحد (ف 681 ه (، شرح فتح القدير على الهداية، دار الفكر، ط 2، بيروت، ج 4، ص 144 - 146. البهوتي، كشاف القناع، ج 4، ص 482. الخطيب الشربيني، مغني المحتاج، ج 3، ص 294.
(4) الباجي، المنتقى شرح الموطأ، ج 4، ص 85. الكشناوي، أسهل المدارك، ج 3، ص.
(5) البهوتي، كشاف القناع، ج 4، ص 482.