فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 32

لم يكن هنالك أب ولا فرع وارث مذكر، ولا ترث الأخت الشقيقة إلا بهذين الشرطين، ويرث الأب السدس وترث الأم السدس عند وجود الولد، وترث الأم الثلث والأب الباقي تعصيبًا عند عدم الولد، وهكذا نرى مساواة بين الذكر والأنثى في الشروط على تنوعها، ولا يرث الأخ لأب إذا وجد الأخ الشقيق، وكذلك الأخت لأب، ولا يرث الأخ لأم إلا عند عدم وجود الفرع الوارث أو الأب وإن علا وهذا الشرط لا بد من توافره كي ترث الأخت لأم.

2)مساواة المرأة للرجل في أسباب الميراث: الأسباب أمارات نصبها الشارع للدلالة على وجود الحكم، فقد عرف الآمدي السبب بأنه:"هو كل وصف ظاهر منضبط دل الدليل السمعي على كونه مُعرِّفًا لحكم شرعي [1] ، وإذا أطلق على السبب أنه موجبٌ للحكم فليس معناه أنه يوجبه لذاته وإنما معناه أنه مُعَرِّفٌ للحكم لا غير" [2] ، وعرفه الشوكاني فقال:"هو جعل وصف ظاهر منضبط مناطًا لوجود حكم" [3] .

يتضح من التعريفات الأصولية للسبب أن الشارع قد علق الأحكام بأسبابها، فلا يثبت الحكم إلا إذا تحقق سببه، وقد علق الشارع الميراث بثلاثة أسباب هي: النكاح، والقرابة، والولاء، قال الشيخ محمد عليش:"وللإرث أسباب ثلاثة القرابة، والنكاح، والولاء قاله الفرضيون سلفًا وخلفًا" [4] ، فمن مات له قريب ورثه إذا لم يكن هناك من هو اقرب منه فيحجبه، وهذه الأسباب لا بد من تحققها في الرجال والنساء من غير تفريق، وبيان ذلك فيما يأتي:

أ. القرابة: وقد رأينا الأدلة القرآنية التي بينت الورثة وأنصبتهم عند بحث التساوي في أصل الميراث، فإذا ورث الابن ورثت البنت، وإذا ورث ابن الابن ورثت بنت الابن، وإذا ورث الأخ ورثت الأخت، وإذا حجب الأخ حجبت الأخت، وإذا ورث الأب ورثت الأم وهكذا، قال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [11: النساء] ، وقال تعالى: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ} [11: النساء] ، قال تعالى: {وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ} [12: النساء] ، وقال تعالى: {وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [176: النساء] ، وجميع النصوص السابقة تبين أن هذا النصيب يكون لقريب الميت من ولد، أو أب، أو أم، أو أخ، أو أخت، وكل ذلك واقع في دائرة القرابة.

ب. الزوجية: جعل الشارع الزوجية الصحيحة

القائمة على عقد زواج صحيح سببًا في الميراث يرث الزوج من زوجته إذا ماتت قبله

(1) الآمدي، علي بن محمد، (ف 631 ه‍ (، الإحكام في أصول الأحكام، دار الكتب العلمية، بيروت، 1400 ه‍/1980 م، ج 1، ص 181.

(2) الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج 1، ص 181.

(3) الشوكاني، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، ص 6.

(4) عليش، محمد عليش، شرح منح الجليل على مختصر العلامة الجليل، دار صادر، بيروت، ج 4، ص 696.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت