فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 32

وهذه الموانع إذا وجدت في شخص ذكرًا كان أو أنثى منعته من الميراث ولو وجدت الأسباب وتحققت الشروط.

وقد عرف ابن قدامه المانع بأنه:"ما يلزم من وجوده عدم الحكم" [1] ، وعرفه الشوكاني:"بأنه وصف ظاهر منضبط يستلزم وجوده حكمة تستلزم عدم الحكم أو عدم السبب" [2] .

فإذا قتل الشخص مورثه لا يرث منه مع وجود الأسباب وتحقق الشروط، سواء كان القاتل ذكرًا أو أنثى، فقتل الزوج زوجته يمنعه من ميراثها، وقتلها لزوجها يمنعها أن ترث منه، قال - صلى الله عليه وسلم:"لا يرث القاتل شيئا" [3] ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"ليس لقاتل ميراث" [4] . واختلاف الدين بين الوارث والموروث يمنعه من الميراث، فلا يرث الكافر من المسلم شيئًا، ولو كان الكافر ابنًا للمسلم أو أخًا له، ولا ترث الكافرة من المسلم شيئًا، قال - صلى الله عليه وسلم:"لا يرث المسلمُ الكافرَ ولا الكافرُ المسلمَ" [5] . ولا يرث العبد من ابنه أو قريبه شيئًا، لأن العبد لا يملك بل هو ملك لسيده، ولا ترث الأمة من أبيها أو قريبها شيئًا، وهكذا في جميع الموانع، فإن ما يمنع الرجل يمنع المرأة.

4)مساواة المرأة للرجل في الحجب: الحجب بمعنى المنع [6] ، وهو ضربان حجب نقصان كحجب الزوج من النصف إلى الربع، وحجب حرمان، وهو أن يمنع الشخص من الميراث بالكلية وفي حجب الحرمان يتقرر منع الوارث من الميراث مع تحقق الأسباب والشروط فيه، لوجود وارث أقرب منه منعه من الميراث كالابن يحجب ابن الابن، أو يحجب الأخ، وحجب النقصان يكون بانتقال نصيب الوارث من مقدار إلى مقدار أقل منه لوجود وارث آخر، ولذا فقد عرف العلماء الحجب بأنه: منع شخص معين عن ميراثه إما كله أو بعضه بوجود شخص آخر [7] .

وهذا الحجب بنوعيه يجري على الذكور والإناث، كما أن الحاجب يمكن أن يكون ذكرا ويمكن أن تكون أنثى فلا تكون القدرة على الحجب محصورة في جانب واحد.

فالولد ذكرًا أو أنثى يحجب الأبوين حجب نقصان، قال تعالى: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ} [11: النساء] .

وقد أورد البخاري رحمه الله قول زيد - رضي الله عنه: ولد الأبناء بمنزلة الولد إذا لم يكن دونهم ولد، ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم، يرثون كما يرثون ويَحجُبون كما يَحجُبون [8] ، والولد هنا يشمل الذكر والأنثى، فإذا كان للميت ابن أو بنت، أو ابن ابن أو بنت ابن وإن نزلوا، حُجب الأبوان من النصيب الأكبر إلى السدس، وإذا كان نصيب الأب عند وجود الفرع المؤنث السدس والتعصيب فليس هذا خرقا للقاعدة، لأنه قد حجب من التعصيب وهو النصيب الأكبر إلى السدس بوجود الفرع المؤنث،

(1) ابن قدامة، روضة الناظر، ص 31.

(2) الشوكاني، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، ص 7.

(3) أخرجه أحمد، ج 1، ص 49، عن عمر بن الخطاب وحسنه الألباني في صحيح الجامع،

حديث رقم 5421.

(4) أخرجه ابن ماجة، ج 2، ص 884. والدارقطني، ج 4، ص 95. وصححه الألباني، ج 6، ص 116. سنن الترمذي، عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، ج 8، ص 259.

(5) أخرجه البخاري، فتح الباري، ج 12، ص 50.

(6) البهوتي، منصور بن يونس (ف 1046 ه‍ (، كشاف القناع عن متن الإقناع، دار الفكر، بيروت، 1402 ه‍/1982 م، ج 4، ص 423. الحصني، أبو بكر بن محمد الحسيني

(ف 829 ه‍ (، كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار، دار إحياء التراث العربي، ط 1، بيروت، 1423 ه‍/2002 م، ج 2، ص 376. الكشناوي، أبو بكر بن حسن، أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه إمام الأئمة مالك، عيسى البابي الحلبي وشركاه، المكتبة العصرية، ط 2، بيروت، ج 3، ص 294.

(7) الجرجاني، علي بن محمد بن علي

(ف 816 ه‍ (، تحقيق: إبراهيم الأبياري، التعريفات، دار الكتاب العربي، ط 3، بيروت، 1417 ه‍/1996 م، ص 111.

(8) أخرجه البخاري، ابن حجر، فتح الباري، ج 12، ص 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت