فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 92

وشَرْطُ الأوَّلِ أنْ لا يكونَ ماضيَ المعنى، وأنْ لا يكونَ طَلَبِيًّا، وأنْ لا يكونَ جامِدًا، وأنْ لا يكونَ مَقرونًا بِقَدْ أوْ حَرْفِ تَنفيسٍ أوْ حرْفِ نَفْيٍ غيرِ لا ولمْ.

وشَرْطُ الثاني أنْ يكونَ صالِحًا لأنْ يكونَ شَرْطًا، وإلَّا وَجَبَ قَرْنُهُ بالفاءِ. فإذا وَجَدْتَ هذهِ الشروطَ جَزَمْتَ الفعلينِ، إمَّا لَفْظًا فيهما أوْ أحدِهِما، (أوْ مَحَلًّا) كذلكَ، وأشارَ بقولِهِ: (مُطْلَقَا) ، إلى أنَّهُ لا فَرْقَ بينَ أنْ يكونَ كلٌّ من الفعلينِ مضارِعًا نحوَ: {وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ} ، أوْ مَاضِيًا نحوَ: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} ، أو الأوَّلُ ماضِيًا والثاني مضارِعًا نحوَ: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ} ، أوْ عكسُ ذلكَ وهوَ قليلٌ. والصحيحُ أنَّهُ جائزٌ في الاختيارِ نحوَ قولِهِ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: (( مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) )، وقولِ الشاعِرِ:

إنْ تَصْرِمُونَا وَصَلْنَاكُمْ وإنْ تَصِلُوا * مَلَأْتُمُو أَنْفُسَ الأعداءِ إِرْهَابَا

فالصُّوَرُ أَرْبَعٌ إجمالًا وتِسعٌ تَفصيلًا؛ لأنَّ الأُولَى تَحتَها أرْبَعٌ، باعتبارِ كونِ كلٍّ منهما مَصحوبًا بلمْ أوْ غيرَ مصحوبٍ بها، فإمَّا أنْ يكونَا مَصْحُوبَيْنِ بها، وإمَّا أنْ يكونَا غيرَ مَصْحُوبَيْنِ بها، وإمَّا أنْ يكونَ الأوَّلُ مَصحوبًا بها دونَ الثاني، أوْ بالعكْسِ.

والثانيةُ تَحْتَها صورةٌ واحدةٌ. والأخيرتانِ تحتَ كلٍّ منهما صورتانِ، باعتبارِ كونِ المضارِعِ فيهما مَصحوبًا بِلَمْ أوْ غيرَ مصحوبٍ.

فالجملةُ تِسْعٌ، وكُلُّها جائزةٌ حتَّى في صورةِ الاختلافِ على الراجِحِ. وإنَّما قُلْتُ: غالبًا، فيما تَقَدَّمَ؛ لأنَّ ما ذُكِرَ قدْ يَجْزِمُ فِعْلًا وجُملةً نحوَ قولِه تعالى: {وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} ، بلْ قدْ يَجْزِمُ فِعْلًا واحدًا نحوَ: زيدٌ وإنْ كَثُرَ مالُه بخيلٌ، وعمرٌو وإنْ أُعْطِيَ مالًا لئيمٌ. فقدْ صَرَّحَ كثيرٌ بأنَّ مِثلَ ذلكَ لا يَحتاجُ إلى جوابٍ، وهوَ الذي اختارَهُ السعْدُ التفتازانيُّ. واختارَ بعضُهم أَنَّ الجوابَ محذوفٌ دَلَّ عليهِ خَبَرُ المبتدأِ.

* ولَمَّا قَدَّمَ الكلامَ على الأفعالِ؛ لأنَّها عوامِلُ، ورُتبةُ العامِلِ التقدُّمُ على المعمولِ، شَرَعَ في الكلامِ على الأسماءِ مُبْتَدِئًا بالمرفوعاتِ منها؛ لأنَّها الْعُمَدُ، فقالَ:

أَي: الأسماءِ المرفوعةِ، أو المرفوعاتِ من الأسماءِ، أوْ مرفوعاتٍ هيَ الأسماءُ. فالإضافةُ في كلامِه إمَّا منْ إضافةِ الصفةِ للموصوفِ، أوْ من الإضافةِ التي على معنى مِنْ، أوْ من الإضافةِ البيانيَّةِ. والمرفوعاتُ جَمْعُ مرفوعٍ بمعنى لفْظٍ مرفوعٍ، لا جَمْعَ مرفوعةٍ كما يَقتضِيهِ قولُهُ: (مرفوعُ الأَسْمَا) بالقصْرِ، وفي الإضافةِ ما تَقَدَّمَ، وقولُه: (سبعةٌ) ، خَبَرٌ عنْ قولِه: مرفوعُ الأسماءِ، المقصودُ بهِ الجنْسُ؛ فلذلكَ صَحَّ الإخبارُ عنه بالجمْعِ، فاندَفَعَ ما قدْ يُقالُ: كيفَ يَصِحُّ الإخبارُ في كلامِه معَ عَدَمِ المطابَقةِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت