ومَحَلُّ مَنْعِ الاسمِ الذي وُجِدَ فيهِ العِلَّتَانِ، أوْ عِلَّةٌ تقومُ مَقامَها، من الصرْفِ ما لمْ يُضَفْ أوْ يأْتِ بعدَ ألْ. (فإنْ يُضَفْ) كما في قولِه تعالى: {فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} ، (أوْ يَأْتِ بعدَ ألْ) ، كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ، (صُرِفْ) ، أَيْ: جُرَّ بالكَسْرَةِ، وإنْ لمْ يُنَوَّنْ. وظاهِرُ ذلكَ أنَّ الناظِمَ جَرَى على القولِ بأنَّ الاسمَ حينئذٍ غيرُ باقٍ على مَنْعِ الصرْفِ، ولوْ لمْ تَزَلْ إحدى عِلَّتَيْهِ بالإضافةِ أوْ بألْ.
والتحقيقُ أنَّهُ إنْ زالَتْ إحدى عِلَّتَيْهِ بذلكَ لمْ يَبْقَ على الصَّرْفِ نحوَ: بأَحْمَدِكُمْ، وبالْيَزِيدِ؛ فإنَّ العَلَمِيَّةَ لا تَبْقَى معَ الإضافةِ أوْ ألْ.
وإنْ لمْ تَزَلْ فهوَ باقٍ على مَنْعِ الصرْفِ، نحوَ: بأَحْسَنِكُمْ، والأعمى، والْأَصَمِّ.
* ولَمَّا أَنْهَى الكلامَ على عَلاماتِ الخَفْضِ أَخَذَ في الكلامِ على عَلاماتِ الْجَزْمِ، وعَقَدَ لذلكَ بابًا فقالَ:
لكنْ كانَ الأَوْلَى أنْ لا يُتَرْجِمَ لها لِمَا مَرَّ في عَلاماتِ النَّصْبِ، وقدْ بَيَّنَها بقولِهِ: (والْجَزْمُ في الأفعالِ) لا في الأسماءِ. ولعلَّ تعبيرَهُ بصِيغةِ الجمْعِ معَ أنَّ المُعْرَبَ من الأفعالِ واحدٌ، وهوَ الفعْلُ المضارِعُ؛ نَظَرًا للأفرادِ المُعْرَبةِ كما تَقَدَّمَ، (بالسكونِ) على الأصْلِ؛ ولذلكَ قَدَّمَهُ الناظِمُ.