وقدْ أَشارَ ابنُ مالِكٍ إلى ذلكَ كلِّه بقولِهِ:
كذا مؤنَّثٌ بِهَاءٍ مُطْلَقَا * ... وشَرْطُ مَنْعِ العارِ كونُهُ ارْتَقَى * ... فوقَ الثلاثِ أوْ كَجَوْرٍ أوْ سَقَرْ
أوْ زيدٍ اسمِ امرأةٍ لا اسمِ ذَكَرْ * ... وجهانِ في العادِمِ تَذْكِيرًا سَبَقْ * ... وعُجْمَةٌ كهِنْدَ والْمَنْعُ أحَقّ
فتَلَخَّصَ أنَّ موانِعَ الصرْفِ تِسعٌ، نَظَمَها بعضُهم في قولِه:
موانِعُ الصرْفِ تِسْعٌ كُلَّمَا اجْتَمَعَتْ * ... ثِنْتَانِ منها فما للصَّرْفِ تَصويبُ * ... عدْلٌ وَوَصْفٌ وتأنيثٌ ومَعْرِفَةٌ
وعُجْمَةٌ ثمَّ جمعٌ ثمَّ ترْكِيبُ * ... والنونُ زائدةٌ منْ قَبْلِها أَلِفٌ * ... ووَزْنُ فِعْلٍ وهذا القولُ تَقْريبُ
وأَخْصَرُ منهُ قولُ بعضِهم:
اجْمَعْ وَزِنْ عادِلًا أنِّثْ بِمَعْرِفَةٍ ... * ... رَكِّبْ وَزِدْ عُجْمَةً فالوَصْفُ قدْ كَمُلَا
وعُلِمَ منْ كلامِ الناظِمِ أنَّ بعضَ هذهِ العِلَلِ يَسْتَقِلُّ بالْمَنْعِ لقيامِه مَقامَ العِلَّتَيْنِ؛ وبعْضَها الآخَرَ لا يَسْتَقِلُّ بذلكَ:
فالأَوَّلُ عِلَّةٌ وبعضُ عِلِّةٍ، أمَّا البعضُ فهوَ ألِفُ التأنيثِ مقصورةً كانتْ أوْ مَمدودةً، وأمَّا العِلَّةُ فهيَ صيغةُ مُنْتَهى الْجُموعِ.
والثاني السبعةُ الباقيةُ وبعضُ الثامِنَةِ، وهذهِ على قِسْمَيْنِ:
ما يَمْنَعُ منها معَ كلٍّ من الوَصفيَّةِ والعَلَمِيَّةِ، وما يَمْنَعُ منها معَ خُصوصِ العَلَمِيَّةِ. وأمَّا العَلَمِيَّةُ والوَصْفِيَّةُ فلا يَجتمعانِ لتَنَافِيهِما؛ لأنَّ العَلَمِيَّةَ تَقْتَضِي التخصيصَ، والوَصْفِيَّةَ تَقْتَضِي الاشتراكَ، ولذلكَ أشارَ بعضُهم بقولِهِ:
عَدْلٌ ووَزْنٌ ونونٌ قَبْلَها أَلِفُ ... * ... كلٌّ معَ الوَصْفِ صَرْفُ الاسْمِ قدْ مُنِعَا
وَزِدْ عَلَيْهَا معَ التعريفِ عُجْمَةً أوْ ... * ... تركيبَ مَزْجٍ أو التأنيثَ فاسْتَمِعَا
وامْنَعْ بِجَمْعٍ تَناهَى حَسْبَ أوْ أَلِفَ الـ ... * ... تأنيثِ مَدًّا وقَصْرًا كَيْفَمَا وَقَعَا