فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 92

(وزادَ) ، أَي: العلَمُ عن الوصْفِ، (تَركيبًا) ، وهوَ جَعْلُ اسْمَيْنِ بِمَنْزِلَةِ اسمٍ، والمرادُ تركيبًا مَزْجِيًّا، ليسَ عَدَدِيًّا ولا مَخْتُومًا بِوَيْهِ، كما في مَعْدِ يكَرِبَ، فهوَ ممنوعٌ من الصرْفِ للعَلَمِيَّةِ والتركيبِ، بخِلافِ الإضافيِّ والإسناديِّ والتقييديِّ والعَدَدِيِّ والمختومِ بِوَيْهِ.

(وَ) زادَ أيضًا (أسماءَ العَجَمْ) ، كإبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ، فكُلٌّ منْ هذهِ ممنوعٌ من الصرْفِ؛ للعَلَمِيَّةِ والعُجْمَةِ، وهلْ يُشْتَرَطُ أنْ تكونَ العَلَمِيَّةُ في لغةِ العَجَمِ أوْ لا؟ ذَهَبَ قومٌ إلى الأوَّلِ، قالَ أبو حيَّانَ: وهوَ ظاهِرُ كلامِ سِيبَوَيْهِ، لكنَّ جمهورَ النَّحْوِيِّينَ على الثاني، وبهِ جَزَمَ الرَّضِيُّ قالَ: ألا ترى أنَّ قَالُونَ اسمُ جنسٍ في العَجَمِ بمعنى الْجَيِّدِ، ثمَّ نَقَلَتْهُ العَرَبُ إلى العَلَمِ فصارَ غيرَ منْصَرِفٍ.

-واعلمْ أنَّ أسماءَ الأنبياءِ كلَّها أَعْجَمِيَّةٌ إلَّا أربعةً، وكذلكَ أسماءُ الملائكةِ فكُلُّها أعْجَمِيَّةٌ إلَّا أربعةً؛ ولذلكَ قالَ بعضُهم:

هُودٌ شُعَيْبٌ صالِحٌ مُحَمَّدُ ... * ... أوضاعُها في الْعُجْمِ ليستْ تُوجَدُ

رِضْوَانُ مَالِكٌ نَكِيرٌ مُنْكَرُ ... * ... أمثالُها في حُكْمِ ما قدْ ذَكَرُوا

لكنَّ رضوانَ ممنوعٌ من الصرْفِ للعَلَمِيَّةِ وزيادةِ الألِفِ والنونِ بخِلافِ بَقِيَّةِ الأربعةِ؛ فإنَّها مَصروفةٌ. وكذلكَ الأربعةُ الأُوَلُ فهيَ مَصروفةٌ، ومِثلُها نوحٌ ولُوطٌ وشِيثٌ، وقدْ جَمَعَها بعضُهم في قولِه:

تَذَكَّرْ شُعَيْبًا ثمَّ نُوحًا وصالِحَا ... * ... ولُوطًا وشِيثًا ثمَّ هُودًا مُحَمَّدَا

(كذاكَ) ، أَيْ: مثلُ ذاكَ، (تأنيثٌ) مَعْنَوِيٌّ أوْ لَفظيٌّ، (بما عَدَا الألِفْ) المقصورةِ أو الممدودةِ.

فأمَّا التأنيثُ اللفظيُّ بما عَدَا الألِفِ فلا شَرْطَ لهُ إلَّا انضمامُه إلى العَلَمِيَّةِ، نحوَ: طَلْحَةُ وفَاطِمَةُ.

وأمَّا التأنيثُ المعنويُّ فيُشترَطُ فيهِ زيادةٌ على انضمامِه إلى العَلَمِيَّةِ: إمَّا زيادةُ الاسمِ على ثلاثةِ أَحْرُفٍ نحوَ: زينبُ وسعادُ. وإمَّا كونُه اسْمًا أَعْجَمِيًّا، نحوَ: جَوْرُ. وإِمَّا َتَحُّرُكُ الوَسَطِ نحوَ: سَقَرَ. وإمَّا كونُه مَنقولًا منْ مُذَكَّرٍ نحوَ: زيدُ، مُسَمًّى بهِ امرأةً. فإنْ لمْ يُوجَدْ فيهِ واحدٌ منْ هذهِ الأربعةِ، نحوَ: هِنْدُ ودَعْدُ، جازَ فيهِ وَجهانِ، والْمَنْعُ أَجودُ وأَكثَرُ عندَ سيبويهِ. وقدْ جَمَعَ بينَهما الشاعِرُ في قولِه:

لمْ تَتَلَفَّعْ بفَضْلِ مِئْزَرِهَا ... * ... دَعْدُ ولمْ تُسَقْ دَعْدُ في الطِّبّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت