فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 92

(ولا) بعدَ أمْرٍ أوْ إيجابٍ اتِّفاقًا، أوْ نداءٍ على الراجِحِ، نحوَ: يا ابنَ أخي لا ابنَ عَمِّي، وهيَ لنَفْيِ الحكْمِ عمَّا بعدَها، وإثباتِهِ لِمَا قَبْلَها.

(ولكنْ) بعدَ نفيٍ أوْ نهيٍ، وهيَ للاستدراكِ.

و (إمَّا) بكَسْرَةِ الهمزةِ على القولِ بأنَّها عاطفةٌ، والواوُ قبلَها زائدةٌ. والتحقيقُ أنَّها ليستْ بعاطِفَةٍ بلْ لِمُجَرَّدِ التفصيلِ، والعاطفُ الواوُ قَبْلَها، وهيَ مِثلُ أوْ في مَعانِيهَا، فتكونُ بعدَ الطلَبِ للتخييرِ إن امْتَنَعَ الجمْعُ بينَ الْمُتعاطِفَيْنِ نحوَ قولِه تعالى: {فَشُدُّوا الوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} ، وللإباحةِ إنْ جازَ الجمْعُ بينَهما نحوَ قولِكَ: تَعَلَّمْ إمَّا فِقْهًا وإمَّا نَحْوًا، وبعدَ الخبَرِ للإبهامِ إنْ كانَ المتكلِّمُ عالِمًا بالحكْمِ لكنَّهُ أُبْهِمَ على السامِعِ نحوَ قولِكَ: جاءَني إمَّا زيدٌ وإمَّا عمرٌو، وللشَّكِّ إنْ كانَ المتكلِّمُ مُتَرَدِّدًا في الحكْمِ نحوَ: قَرَأْتُ سورةَ كذا وإمَّا سورةَ كذا، إذا لمْ تَعْلَمْ أيَّهُما قَرَأْتَ.

وقدْ مَثَّلَ الناظِمُ لبعضِ الحروفِ السابقةِ؛ حيثُ قالَ: وذلكَ (كَـ) قولِكَ: (جاءَ زيدٌ ثمَّ عمرٌو) ، وكقولِكَ: (أَكْرِمْ * زَيْدًا وعَمْرًا باللُّقَا والْمَطْعَمْ) بفتحِ الميمِ وسكونِ الطاءِ الْمُهْمَلَةِ، (وَ) كقولِكَ: (فِئَةٌ) ، أَيْ: جماعةٌ، (لم يَأْكُلُوا) من الطعامِ (أوْ) لمْ (يَحْضُرُوا) مَوْضِعَهُ (حتَّى يَفوتَ أوْ يَزولَ الْمُنْكَرُ) بفتْحِ الكافِ. ولا يَخْفَى أنَّ العطْفَ في هذا البيتِ منْ قَبيلِ عطْفِ الفعْلِ على الفعْلِ، وفي البيتِ قَبْلَهُ منْ قَبيلِ عَطْفِ الاسمِ.

* وَلَمَّا فَرَغَ من الكلامِ على العَطْفِ أَخَذَ في الكلامِ على التوكيدِ، فقالَ:

(بابُ) بيانِ (التوكيدِ) بالواوِ وبالهمْزِ وبالألِفِ، والأوَّلُ هوَ الأفْصَحُ، وهوَ الذي جاءَ بهِ القرآنُ، قالَ تعالى: {وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} ، وهوَ لغةً: التقوِيَةُ.

وأمَّا اصطلاحًا فهوَ قِسمانِ: لفظيٌّ ومعنويٌّ. فاللفظيُّ: إعادةُ اللفظِ الأوَّلِ بنفسِه أوْ بِمُرادِفِه، وسيأتي الكلامُ عليهِ. والْمَعْنَوِيُّ: تابِعٌ يُقْصَدُ بهِ كونُ المتبوعِ على ظاهِرِه، ويَخْتَصُّ بالاسمِ، كما أشارَ إليه بقولِهِ: (وجائزٌ في الاسمِ) دونَ غيرِه من الفعْلِ والحرْفِ (أنْ يُؤَكَّدَا) بالبِناءِ للمفعولِ، (فيَتْبَعُ الْمُؤَكِّدُ) بكسْرِ الكافِ على أنَّهُ اسمُ فاعلٍ، (الْمُؤَكَّدَا) بفتْحِ الكافِ على أنَّهُ اسمُ مفعولٍ، (في) واحدٍ منْ (أوْجُهِ الإعرابِ) الثلاثةِ، فيَتْبَعُهُ في الرفْعِ إنْ كانَ مَرفوعًا، وفي النصْبِ إنْ كانَ مَنصوبًا، وفي الخَفْضِ إنْ كانَ مَخفوضًا، (وَ) يَتْبَعُهُ أيضًا في (التعريفِ) ، فيكونُ تابِعًا لمؤكَّدٍ معَرَّفٍ، (لا) لمؤكَّدٍ (مُنَكَّرٍ) ؛ لأنَّ ألفاظَ التوكيدِ كلَّها مَعارِفُ، فلا تَتْبَعُ الْمُنْكَرَ (فَـ) ـهُوَ (عنْ مُؤَكِّدٍ خَلَا) عندَ البصرِيِّينَ. وأمَّا قولُه: * يَالَيْتَ عِدَّةَ حَوْلٍ كُلِّهِ رَجَبُ * فشاذٌّ.

ويكونُ بألفاظٍ معلومةٍ عندَ العرَبِ، فلا يُعْدَلُ عنها إلى غيرِها، وتلكَ الألفاظُ المعلومةُ منها ما هوَ مَشهورٌ، ومنها ما هوَ غيرُ مَشهورٍ. فالمشهورُ ما ذَكَرَهُ بقولِهِ: (ولفْظُهُ المشهورُ فيهِ) ، أَيْ: في التوكيدِ (أرْبَعُ) من الألفاظِ، وهيَ (نفْسٌ وعَيْنٌ ثمَّ كُلٌّ أجْمَعُ) ، والأوَّلانِ يُؤَكَّدُ بهما لرَفْعِ الْمَجازِ، والأخيرانِ يُؤَكَّدُ بهما للإحاطةِ والشُّمولِ؛ ولذلكَ لا يُؤَكَّدُ بهما إلَّا ما لهُ أجزاءٌ يَنْفَصِلُ بعضُها عنْ بعضٍ حقيقةً وهوَ ظاهِرٌ، أوْ حُكْمًا، وهوَ ما يَصِحُّ أنْ يكونَ الحكْمُ ثابتًا لبعْضِ أجزائِه دونَ بعضٍ، كما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت