فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 92

تُوَصَّلُ إلَّا بالجُمَلِ، والجَرُّ معَ ما بِناءً على زيادتِها شاذٌّ لا يُعَوَّلُ عليهِ، ولعلَّ الناظِمَ نَظَرَ إليه فجَعَلَ النصْبَ جائزًا، حيثُ قالَ: (والنصْبُ أيضًا جائزٌ لِمَنْ يَشَا * بما خَلَا) ، نحوَ: قامَ القومُ ما خلا زيدًا، (وَ) بِـ (ما عدا) ، نحوَ: قامَ القومُ ما عَدَا عَمْرًا، (وَ) بِـ (ما حَشَا) نحوَ: قامَ القومُ ما حَشَا بَكْرًا.

وبَقِيَ على الناظِمِ، كالأصلِ، منْ أدواتِ الاستثناءِ ليسَ ولا يكونُ.

فالأوَّلُ: كما في حديثِ: (( مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عليهِ فَكُلُوا لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ ) ).

والثاني: كما في قولِكَ: ائْتُونِي لا يكونُ زَيدًا. فالمستثنَى بهما يَجِبُ نَصبُهُ لكونِه خَبَرًا لهما.

* ولَمَّا أَنْهَى الكلامَ على الاستثناءِ شَرَعَ في الكلامِ على لا العامِلَةِ عَمَلَ إنَّ، فقالَ:

واحتَرَزَ بذلكَ عن الزائدةِ كما في قولِه تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَسْجُدَ} ، والناهيةِ كما في قولِه تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} ، والدُّعائِيَّةِ كما في قولِه تعالى: {لَا تُؤَاخِذْنَا} ، والعامِلَةِ عمَلَ ليسَ كما في قولِكَ: لا رَجُلٌ قائمًا بلْ رجُلانِ أوْ رجالٌ.

(وحُكْمُ لا كحُكْمِ إنَّ في العَمَلْ) ، فتَنْصُبُ الاسمَ وتَرفَعُ الخبَرَ، لكنَّ لا تَخْتَصُّ بالنكِرَةِ المباشِرَةِ لها كما أَشارَ إليه بقولِهِ: (فانْصُبْ بها مُنَكَّرًا بها اتَّصَلْ) ، بخِلافِ المعرَّفِ والمُنَكَّرِ الذي لمْ يَتَّصِلْ بها، فإنَّ كُلًّا منهما يُرْفَعُ معَ التنوينِ، كما سيأتي في كلامِهِ.

(مُضافًا أوْ مُشابِهَ الْمُضافِ) ، بخِلافِ ما لوْ كانَ مُفرَدًا، والْمُرادُ بهِ هنا ما ليسَ مُضافًا ولا مُشابِهًا للمُضافِ، فإنَّهُ يُبْنَى كما سَيَذْكُرُهُ. فالْمُضافُ (كَـ) قولِكَ: (لا غُلامٌ) رَجُلٌ (حاضِرٌ مُكَافِي) ، ومُشابِهُ الْمُضافِ، وهوَ ما تَعَلَّقَ بهِ شيءٌ منْ تَمامِ معناهُ، كقولِكَ: لا قَبيحًا فِعْلُهُ محمودٌ، ولا طالِعًا جَبَلًا مَوْجُودٌ، ولا خيرًا منْ زيدٍ حاضرٌ، ولا ثلاثةً وثلاثينَ هناكَ.

ولَمَّا كانَ مُقْتَضَى ما تَقَدَّمَ أنَّهُ يَتَعَيَّنُ إعمالُها، ولا يَجوزُ إلغاؤُها ولوْ تَكَرَّرَت، اسْتَدْرَكَ عليهِ بقولِهِ: (لكنْ إذا تَكَرَّرَتْ) كما في قولِكَ: لا غُلامَ رَجُلٌ ولا عَبْدَ امرأةٍ حاضِرَانِ، (أَجْرَيْتَهَا * كذاكَ) ، أَيْ: مِثْلَ ذاكَ، (في الإِعْمالِ أوْ أَلْغَيْتَهَا) ، فيَجوزُ حينئذٍ الإعمالُ والإلغاءُ.

(وعندَ إِفرادِ اسْمِها) ، بأنْ لمْ يكُنْ مُضافًا ولا مُشابِهًا، ولوْ مُثَنًّى أوْ مَجموعًا، (أُلْزِمَ الْبِنَا) لهُ على ما يُنْصَبُ بهِ لوْ كانَ مُعْرَبًا، فإنْ كانَ يُنْصَبُ بالفتْحِ يُبْنَى على الفَتْحِ، وإنْ كانَ يُنْصَبُ بالياءِ يُبْنَى على الياءِ، وهكذا. لكنْ يَجوزُ في جمْعِ المؤنَّثِ السَّالِمِ أنْ يُبْنَى على الْفَتْحِ للخِفَّةِ، ورُوِيَ بالوجهينِ قولُهُ: ولا لَذَّاتٍ للشِّيَبِ. وعِلَّةُ بِنائِهِ عندَ الإِفرادِ تَرَكُّبُهُ معَ لا تَرَكُّبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت