فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 92

وهذهِ السبعةُ (نَأْتِي بها) إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى مُبوَّبَةً. وقد اعْتَذَرَ الناظِمُ عنْ ذِكْرِ أسمائِها كما صَنَعَ الأصْلُ بقولِهِ: (معلومةُ الأسماءِ) بالمَدِّ (من تَبْوِيبِها) ، أَيْ: فلا حاجةَ إلى ذِكْرِها هنا. وبدأَ بالفاعِلِ لأنَّهُ أصْلُ المرفوعاتِ، فقالَ:

(فالفاعِلُ) لغةً: مَنْ أَوْجَدَ الفعْلَ، واصطلاحًا: (اسمٌ مُطْلَقًا) ، أَيْ: سواءٌ كانَ صريحًا نحوَ: قامَ زيدٌ، أوْ مُئَوَّلًا نحوَ: يُعجِبُنِي أنْ تقومَ، وخَرَجَ الحرْفُ والفعْلُ والجملةُ ما لمْ يُقْصَدْ لفظُها، كما إذا قُلْتَ: صَدَرَ عَنِّي لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ، أَيْ: صَدَرَ عَنِّي هذا اللفظُ. وهذا الاسمُ (قَدِ ارْتَفَعْ) لفْظًا نحوَ: قالَ اللَّهُ، أوْ تَقديرًا نحوَ: جاءَ الْفَتَى، أوْ مَحَلًّا نحوَ: {قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ} .

وقدْ يُجَرُّ بِمِنْ أو الباءِ الزائدتينِ نحوَ: {مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ} ، ونحوَ: {كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} .

ورَافِعُهُ قيلَ: الإسنادُ، والصحيحُ أنَّهُ (بِفِعْلِهِ) ، أوْ ما في تأويلِهِ: كاسمِ الفاعلِ نحوَ: {مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ} ، وأمثِلَةِ المبالَغَةِ نحوَ: أَضَرَّابٌ زَيْدٌ؟ والصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ نحوَ: حَسَنٌ وَجْهُهُ، وأَفْعَلَ التفضيلِ نحوَ: ما رأيتُ رَجُلًا أَحْسَنَ في عَيْنِهِ الكُحْلُ منهُ في عينِ زيدٍ، والْمَصْدَرِ نحوَ: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسِ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} ، واسمِ الفعْلِ نحوَ: هَيْهَاتَ العَقيقُ، والظرْفِ نحوَ: {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} ، والجارِّ والمجرورِ نحوَ: {أَفِي اللَّهِ شَكٌّ} ، وإنَّما اقْتَصَرَ الناظِمُ على الفعْلِ لأنَّهُ الأصْلُ.

(والفعْلُ) ، أَيْ: والحالُ أنَّ الفعْلَ أوْ ما في تأويلِهِ، (قَبْلَهُ وَقَعْ) إمَّا لَفْظًا وهوَ ظاهِرٌ، أوْ تَقديرًا نحوَ: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} ، أوْ حُكْمًا نحوَ: قُمْ واسْتَقِمْ. (وواجبٌ) صناعةً (في الفعْلِ) ماضيًا كانَ أوْ مضارِعًا (أنْ يُجَرَّدَا) منْ عَلَامَةِ التثنيةِ والجمْعِ؛ (إذا لِجَمْعٍ) مُذَكَّرًا كانَ أوْ مُؤَنَّثًا، (أوْ) لِـ (مُثَنًّى) كذلكَ (أُسْنِدَا) ، بهِ يَتَعَلَّقُ الجارُّ والمجرورُ قبلَهُ.

وقدْ فَرَّعَ على ذلكَ، لكنْ على اللَّفِّ والنشْرِ الْمُشَوَّشِ قولَهُ: (فقُلْ: أتى الزَّيدانِ) والْهِندانِ، ويأتي الزيدانِ والْهِندانِ، (وَ) قُلْ: أَتَى (الزَّيْدُونَا) والْهِنْدَاتُ، ويَأْتِي الزَّيْدونَ والْهِنداتُ، كما إذا أُسْنِدَ للمفْرَدِ مَاضِيًا كانَ أوْ مُضارِعًا، (كَـ) قولِكَ: (جاءَ زيدٌ) ، وجاءَت هِنْدٌ، (وَ) قولِكَ: (يَجِي) بلا هَمْزٍ (أَخُونَا) ، وتَجِيءُ هِنْدٌ. وهذا كلُّهُ على اللغةِ الفُصْحَى، وهناكَ لغةٌ قليلةٌ تُلْحِقُهُ عَلَامَةَ التثنيةِ والجمْعِ، ويُعَبَّرُ عنْ هذهِ اللغةِ بلُغةِ أَكَلُوني البراغيثُ. وحَكَى بعضُ النحويِّينَ أنَّها لغةُ طيِّئٍ، وبعضُهم أنَّها لُغةُ أَزْدِ شَنُوءَةَ، ومنْ هذهِ اللغةِ قولُه:

تَوَلَّى قِتالَ الْمَارقينَ بنفسِهِ * وقدْ أَسْلَمَاهُ مُبْعَدٌ وحَميمُ

وقولُه: نَصَرُوكَ قَوْمِي فاعْتَزَزَتَ بنَصْرِهمْ * ولوْ أنَّهُم خَذَلُوكَ كُنْتَ ذَلِيلا

وعلى هذهِ اللغةِ حُمِلَ قولُه صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ: (( يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ ) )، لَكِنَّ الصوابَ حَمْلُهُ على اللغةِ الفُصْحَى؛ لأنَّ هذا الحديثَ مُخْتَصَرٌ منْ حديثٍ مُطَوَّلٍ، وهوَ: (( إنَّ للَّهِ ملائكةً يَتعاقبونَ .... ) )إلى آخِرِهِ، فالواوُ ضميرٌ لا عَلَامَةٌ كما عليهِ ابنُ مالِكٍ.

(وَقَسَّمُوهُ) ، أَي: الفاعلَ، (ظاهِرًا) سواءٌ كانَ مُفْرَدًا أوْ مُثَنًّى أوْ مَجموعًا جَمْعَ تصحيحٍ أوْ تكسيرٍ، وعلى كلٍّ مُذَكَّرًا كانَ أوْ مُؤَنَّثًا، فهذهِ ثمانيةٌ، فمِثالُ المفْرَدِ بقسْمَيْهِ: جاءَ زيدٌ، وجاءَتْ هِنْدٌ. ومثالُ الْمُثَنَّى بقسْمَيْهِ: جاءَ الزيدانِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت