فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 92

وظاهِرُ كلامِ الناظِمِ أنَّها ناصِبَةٌ بنفسِها كما هوَ مَذْهَبُ الكُوفِيِّينَ، والحَقُّ أنَّ الناصِبَ أنْ مُضْمَرَةٌ وُجوبًا بعدَها كما هوَ مَذْهَبُ البَصْرِيِّينَ.

(والواوُ) : التي للمَعِيَّةِ، بخِلافِ العاطِفَةِ والاستئنافيَّةِ.

(والفا) ءُ: التي للسبَبِيَّةِ، بخِلافِ العاطِفَةِ والاستئنافيَّةِ. فيُشْتَرَطُ في الواوِ أنْ تكونَ للمَعِيَّةِ، وفي الفاءِ أنْ تكونَ للسبَبِيَّةِ، ويُشْتَرَطُ في كلٍّ منهما أنْ يكونَ (في جوابٍ) للنفيِ أو الطَّلَبِ. وصَنِيعُ الناظِمِ - أَعْنِي قولَهُ: والواوُ والفاءُ في جوابٍ - أَوْلَى منْ قولِ الأصْلِ: والجوابُ بالفاءِ والواوِ؛ لأنَّ الكلامَ في النواصبِ والجوابَ منصوبٌ لا ناصِبٌ، وإنْ أجابَ بعضُهم عن الأصْلِ بأنَّ في عبارتِه قَلْبًا، والأصْلَ: والفاءُ والواوُ في الجوابِ. (قدْ عَنَوْا) ، أَي: النُّحاةُ. (بهِ) ، أَي: الجوابِ، (جَوَابًا) واقِعًا.

(بعدَ نَفْيٍ) مَحْضٍ، أَيْ: خالِصٍ منْ شائبةِ الإثباتِ، بأنْ لمْ يَنْتَقِضْ بإلَّا أوْ غيرِها، بخِلافِ غيرِ الْمَحْضِ كقولِكَ: ما أَنْتَ إلَّا تَأْتِينَا فتُحَدِّثُنا، برَفْعِ الفعْلِ.

(أوْ) بعدَ (طَلَبْ) مَحْضٍ، وهوَ الذي يكونُ بالفعْلِ بخِلافِ غيرِ الْمَحْضِ نحوَ: صَهْ فنَسْتَرِيحُ، برَفْعِ الفعْلِ.

وأَقسامُ الطلَبِ ثمانيةٌ، فالْجُملةُ معَ النفيِ تِسعةٌ، وقدْ نَظَمَها بعضُهم في بيتٍ فقالَ:

مُرْ وَانْهَ وادْعُ وسَلْ واعْرِضْ لِحَضِّهِمْ * تَمَنَّ وارْجُ كذاكَ النَّفْيُ قدْ كَمُلَا

* فمِثالُ الأمْرِ قولُكَ: أَقْبِلْ فأُحْسِنَ إليكَ، أوْ وأُحْسِنَ إليكَ.

ومثالُ النهيِ ما أشارَ إليه بقولِهِ: (كَلا تَرُمْ) ، أَيْ: تُرِدْ، (عِلْمًا) فتَتْرُكَ التعَبَ، أوْ (وتَتْرُك التعَبْ) . وفي التنزيلِ: لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ)، وقالَ الشاعِرُ:

لا تَنْهَ عنْ خُلُقٍ وتَأْتِيَ مِثْلَهُ * عارٌ عليكَ إذا فَعَلْتَ عظيمُ

* ومِثالُ الدعاءِ قولُكَ: ربِّ وَفِّقْنِي فأَعْمَلَ صالحًا، أوْ وأَعْمَلَ صالِحًا. قالَ الشاعِرُ:

ربِّ وفِّقْنِي فلا أَعْدِلَ عنْ ... * سَنَنِ الساعِينَ في خَيْرِ سَنَنْ

وفي التنزيلِ: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا} .

* ومِثالُ السؤَالِ، أَي: الاستفهامِ، قولُك: مَنْ يَسْتَنْصِرُنِي فَأَنْصُرَهُ، أوْ وأَنْصُرَهُ؟ قالَ تعالى: {فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت