فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 92

* ومِثالُ العَرْضِ في قولِكَ: لولا تَنْزِلُ عِنْدَنَا فتُصِيبَ خَيْرًا، أوْ وتُصِيبَ خَيْرًا. قالَ تعالى: {لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ} .

* ومِثالُ التحضيضِ: هَلَّا تُكْرِمُ زَيْدًا فَيُحْسِنَ إليكَ، أوْ وَيُحْسِنَ إليكَ. قالَ تعالى: {لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا} .

* ومِثالُ التمَنِّي قولُكَ: ليتَ لي مالًا فأُنْفِقَ منهُ، أوْ وَأُنْفِقَ منهُ، قالَ تعالى: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} .

* ومِثالُ التَّرَجِّي قولُكَ: لعَلَّ الحبيبَ قادمٌ فأَزُورَهُ، أوْ وَأَزُورَهُ، قالَ تعالى حكايةً عنْ فِرعونَ: {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى} .

* ومِثالُ النفيِ قولُكَ: لا يُقْضَى على زيدٍ فيموتَ أوْ وَيَمُوتَ، وقالَ تعالى: {لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا} ، وقالَ تعالى: {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} .

وظاهِرُ كلامِ الناظِمِ أنَّ كُلًّا من الواوِ والفاءِ في ذلكَ كلِّهِ ناصبٌ بنفسِه كما هوَ مَذْهَبُ الكُوفِيِّين، والحَقُّ أنَّ الناصِبَ أنْ مُضْمَرَةٌ وُجوبًا بعدَهُ كما هوَ مَذْهَبُ البَصرِيِّينَ.

* ولمَّا ذَكَرَ كُلًّا منْ حَالَتَي الرفْعِ والنصْبِ ذَكَرَ حالةَ الْجَزْمِ معَ بيانِ الْجَوازِمِ، فقالَ:

(وجَزْمُهُ) ، أَي: الفعْلِ المضارِعِ، (بِلَمْ) نحوَ: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدُ} ، (وَ) بِـ (لَمَّا) أُخْتِ لمْ، نحوَ: {لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ} . بخِلافِ لَمَّا الْحِينِيَّةِ، وهيَ التي بمعنى حينَ كما في قولِكَ: عَرَضْتُ عليكَ لَمَّا فَعَلْتَ كذا. والإيجابيَّةِ، وهيَ التي بمعنى إِلَّا كما في قولِه تعالى: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} في قراءةِ مَنْ شَدَّدَ الْمِيمَ كذا قيلَ. والحَقُّ أنَّهُ لا حاجَةَ إلى هذا الاحترازِ؛ لأنَّهُ لمْ يُحْفَظْ دخولُ كلٍّ من الحينيَّةِ والإيجابيَّةِ على المضارِعِ.

واخْتُلِفَ هلْ لَمَّا بسيطةٌ أوْ مُرَكَّبَةٌ منْ لَمْ وما، والحقُّ أنَّها بَسيطةٌ كما هوَ مَذْهَبُ الجمهورِ.

(تنبيهٌ) : ذَكَرَ الأصلُ بعدَ لمْ ولَمَّا أَلَمْ وأَلَمَّا، وظاهِرُ ذلكَ أنَّهُما أَداتانِ مُستقِلَّتَانِ، وليسَ كذلكَ، بلْ هما لمْ ولَمَّا زِيدَ عليهما هَمزةُ الاستفهامِ؛ ولذلكَ لمْ يَذْكُرْهما الناظِمُ.

(قدْ وَجَبْ) صناعةً، وأمَّا رفْعُهُ بعْدَ لمْ في قولِه: * يَوْمَ الصُّلَيْفَاءِ لمْ يُوفونَ بالْجَارِ * فضرورةٌ، وقيلَ: لُغَةٌ. وزَعَمَ اللحيانيُّ أنَّ بعضَ العرَبِ يَنْصُبُ بها، كما في قِراءةِ بعضِهم: {أَلَمْ نَشْرَحَ لَكَ صَدْرَكَ} بفتْحِ الحاءِ، وخَرَجَتْ على أنَّ الأصْلَ: ألمْ نَشْرَحَنْ بنونِ التوكيدِ الخفيفةِ، ثمَّ حُذِفَتْ وبَقِيَت الفتحةُ؛ لتَدُلَّ عليها. وفي هذا شُذُوذَانِ: أحدُهما توكيدُ الْمَنْفِيِّ، والآخَرُ حذْفُ النونِ لغيرِ وقْفٍ ولا ساكنينِ.

(وَ) كذا (لا ولامٌ دَلَّتَا) وُضِعَا (على الطَّلَبْ) ؛ للترْكِ في الأولى، والفعْلِ في الثانيةِ، نحوَ: {لا تُؤَاخِذْنَا} ، ونحوَ: {لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} . وأَشَرْتُ بقولِي: وُضِعَا، إلى أنَّهُما قدْ يَدُلَّانِ على التهديدِ كما في قولِكَ لِوَلَدِكَ: لا تُطِعْنِي، وكما في قولِه تعالى: {مَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} . وقدْ سُمِعَ عن العَرَبِ الْجَزْمُ بلا النافيةِ، إذا صَلَحَ قبلَها كيْ في نحوِ: جِئْتُهُ لا يَكُنْ لهُ علَيَّ حُجَّةٌ. ويَجُوزُ حَذْفُ اللامِ في الشعْرِ دونَ غيرِه على الصحيحِ كما في قولِه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت