لا تَتْرُكَنِّي فيهم شَطِيرَا ... إنِّي إذًا أَهْلِكَ أوْ أَطِيرَا
فضرورةٌ أوْ مُئَوَّلٌ بأنَّهُ على حَذْفِ الخبَرِ، والتقديرُ: إنِّي لا أقدِرُ على ذلكَ، ثمَّ استأْنَفَ وقالَ: إذًا أَهْلِكَ أوْ أَطِيرَ.
(تنبيهانِ)
* (الأوَّلُ) : ذَكَرَ الناظِمُ لإعمالِ إِذَنْ شَرْطًا، وتَرَكَ شَرْطَيْنِ:
أحدُهما: أنْ يكونَ الفعْلُ مُستقبَلًا، فلوْ كانَ حالًا لمْ تَعْمَلْ، كما في قولِكَ لِمَنْ يُحَدِّثُكَ: إذَنْ تَصْدُقُ.
والآخَرُ: أنْ يكونَ مُتَّصِلًا بها. لكنْ يُغْتَفَرُ الفصْلُ بالقَسَمِ؛ لأنَّهُ للتأكيدِ، وبلا؛ لأنَّها لمْ يُعْتَدَّ بها فاصلَةً في أنَّ، فكذا في إِذَنْ. واغْتَفَرَ بعضُهم أيضًا الفَصْلَ بالنداءِ وبالظرْفِ وبالجارِّ والمجرورِ. وإن اقْتَرَنَتْ إذَنْ بحرْفِ عطْفٍ لمْ تَعْمَلْ إلَّا على قِلَّةٍ، وقدْ أشارَ بعضُهم لذلكَ بقولِهِ:
أَعْمِلْ إذَنْ إذا أَتَتْكَ أوَّلا * وسُقْتَ فِعْلًا بعدَها مُستقبَلا * واحْذَرْ إذا أَعْمَلْتَهَا أنْ تَفْصِلا
إلَّا بِحَلِفٍ أوْ نِداءٍ أوْ بِلا * وافْصِلْ بظَرْفٍ أوْ بمجرورٍ علَى * رأْيِ ابنِ عُصفُورٍ رئيسِ النُّبَلا
* وإنْ تَجِئْ بِحَرْفِ عَطْفٍ أوَّلا * فأَحْسَنُ الوَجْهَيْنِ أنْ لا تَعْمَلا
الثاني: نُقِلَ أنَّ للنَّحْوِيِّينَ في رَسْمِ إذًا ثلاثةَ مَذاهبَ:
الأوَّلُ: أنَّها تُكْتَبُ بالألِفِ مُطْلَقًا، قيلَ: وهوَ الأكثَرُ.
والثاني: أنَّها تُكْتَبُ بالنونِ مُطْلَقًا.
والثالثُ: إنْ أُلْغِيَتْ كُتِبَتْ بالألِفِ، وإنْ أُعْمِلَتْ كُتِبَتْ بالنونِ. ونُقِلَ عن الفَرَّاءِ عَكْسُه، وتَبِعَهُ عليهِ ابنُ خَروفٍ.
(ولامُ كَيْ) : وهيَ اللامُ الموضوعةُ للتعليلِ، وإن اسْتُعْمِلَتْ في غيرِه كالعاقِبَةِ والصيرورةِ. وسُمِّيَتْ بلامِ كَيْ؛ لأنَّها تَخْلُفُها في إفادةِ التعليلِ. وظاهِرُ كلامِ الناظِمِ أنَّها ناصِبَةٌ بنفسِها كما هوَ مَذْهَبُ الكُوفِيِّينَ، والحَقُّ أنَّ الناصِبَ أنْ مُضمَرَةٌ جَوازًا بعدَها كما هوَ مَذْهَبُ البَصْرِيِّينَ، فتقولُ: أسْلَمْتُ لأَدْخُلَ الجنَّةَ، أوْ لأَنْ أَدْخُلَ الجنَّةَ. ومَحَلُّ كونِها مُضْمَرَةً جَوازًا بعدَها ما لمْ تَقْتَرِنْ بلا، وإلَّا وَجَبَ إظهارُها، نحوَ قولِه تعالى: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} ، وقولِه: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ