وقِسمٌ يَنْصُبُه بنفسِه على الصحيحِ، وهوَ: لنْ وإذَنْ وكي الْمَصدريَّةُ.
وقِسمٌ لا يَنْصُبُه بنفسِه على الصحيحِ، وهوَ الباقي من العَشْرِ.
ومَنْ قالَ منْ شُرَّاحِ الأصْلِ: إنَّها قِسمانِ فقطْ، فقدْ تُعُقِّبَ بما قُلْنَا. وقدْ بَيَّنَ الناظِمُ تلكَ العَشْرةَ تَتميمًا للفائدةِ فقالَ:
(وهْيَ) ، أَي: العشْرُ التي يُنْصَبُ بها:
(أنْ) الْمَصدريَّةُ: وإنَّما لمْ يُقَيِّدْ بها الناظِمُ كالأصْلِ؛ لأنَّها الْمُتبادَرَةُ عندَ الإطلاقِ.
وخرجَ بها الْمُخَفَّفَةُ من الثقيلَةِ، وهيَ الواقِعَةُ بعدَ فِعْلِ يَقينٍ نحوَ: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى} ، وكذا بعدَ فِعْلِ ظَنٍّ على أحَدِ الوجهينِ نحوَ: {وَحَسِبُوا أَنْ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} ، قُرِئَ برَفْعِ تكونُ ونَصْبِه، والأكثَرُ النصْبُ.
والمفَسِّرَةُ، وهيَ المسبوقةُ بجملةٍ فيها معنى القولِ دونَ حُروفِهِ نحوَ: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ} .
والزائدةُ، والأكثَرُ أنْ تَقَعَ بعدَ لَمَّا، كما في قولِه تعالى: {فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ} . فَإِذَا وَقَعَ المضارِعُ بعدَها فلا تَنْصُبُهُ، نحوَ: آتِيكَ لَمَّا أنْ يَقْدَمَ زيدٌ.
(ولنْ) : وهيَ حَرْفُ نفيٍ ونَصْبٍ واستقبالٍ؛ فتَنْفِي الْحَدَثَ، وتَنْصُبُ اللفظَ، وتَخُصُّ الزمَنَ بالاستقبالِ بعدَ أنْ كانَ مُحْتَمِلًا للحالِ والاستقبالِ، نحوَ: {لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ} .
(وكيْ) : مَصْدَرِيَّةً كانتْ أوْ تَعليليَّةً، بِناءً على ما ذَهَبَ إليهِ الْكُوفيُّونَ منْ أنَّ التعليليَّةَ ناصِبَةٌ بنفسِها كالْمَصدريَّةِ، بخِلافِه على ما ذَهَبَ إليهِ البَصريِّونَ منْ أنَّ التعليليَّةَ ليستْ ناصِبَةً بنفسِها، وإنَّما الناصِبُ أنْ مُضْمَرَةٌ بعدَها.
(تنبيهٌ) : كي تَتَعَيَّنُ للمَصْدَرِيَّةِ في صورةٍ واحدةٍ، وهيَ ما إذا تَقَدَّمَتْ عليها اللامُ، نحوَ قولِه تعالى: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا} ، وللتعليلِ في صورتينِ؛ وهما: ما إذا تَقَدَّمَتْ هيَ على اللامِ أوْ أنْ، نحوَ قولِكَ: جئتُكَ كيْ لِأَقْرَأَ، وقولِكَ: جئتُك كيْ تُكْرِمَنِي. وتَحْتَمِلُهما في صورتينِ؛ وهما: ما إذا تَوَسَّطَتْ بينَ اللامِ وأنْ، أوْ خَلَتْ من اللامِ وأنْ، نحوَ قولِكَ: جئتُكَ لكيْ أنْ تُكْرِمَنِي، وقولِكَ: جِئْتُكَ كيْ تُكْرِمَنِي، ومِنْ هذهِ الصورةِ قولُه تعالى: {كَيْلَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} .
(كذا إِذَنْ) : وهيَ حرْفُ جوابٍ وجزاءٍ، كذا قالَ سِيبَوَيْهِ. وهلْ هيَ كذلكَ في كلِّ موضِعٍ أوْ في الأكثَرِ. وقدْ تَتَمَحَّضُ للجوابِ، قالَ بالأوَّلِ الشَّلُوبِّينُ، وقالَ بالثاني الفارِسِيُّ، واسْتَدَلَّ بأنَّهُ إذا قالَ لكَ شخصٌ: أُحِبُّكَ، قُلْتَ: إذَنْ أظنُّكَ صادِقًا، قالَ: إذْ لا مُجازَاةَ هنا؛ لأنَّ الْمُرادَ أَظُنُّكَ حالًا، ولا مَدْخَلَ للجَزاءِ في الحالِ. وتَكَلَّفَ الشَّلُوبِّينُ في جَعْلِها هنا للجَزاءِ بِجَعْلِ الْمُرادِ: إنْ ثَبَتَ ذلكَ أظُنُّكَ صادِقًا.
وإنَّما تَنْصُبُ إِذَنْ (إنْ صُدِّرَتْ) ، أَيْ: إنْ أُتِيَ بها في صَدْرِ الجوابِ، كما إذا قُلْتَ: إِذَنْ أُكْرِمَكَ، جوابًا لِمَنْ قالَ: أَزُورُكَ غَدًا. فإنْ لمْ تُصَدَّرْ بأنْ أُخِّرَتْ أوْ وُسِّطَتْ أُلْغِيَتْ، كما إذا قُلْتَ: أُكْرِمُكَ إِذَنْ، أوْ قُلْتَ: أنا إذًا أُكْرِمُكَ. وأمَّا قولُه: