فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 92

(والواوُ) تكونُ عَلَامَةً للرَّفْعِ (في جمْعِ الذكورِ السالِمِ) ، وهوَ كلُّ اسمٍ دَلَّ على أكْثَرِ من اثنينِ بزيادةٍ في آخِرِه مُقَدَّرٌ انْفِصَالُهَا. وإنَّما كان سالِمًا؛ لأنَّهُ سَلِمَ فيهِ بِناءُ واحدِهِ، ولا يَرِدُ أنَّهُ مِمَّا تَغَيَّرَ بالزيادةِ لتقديرِ انفصالِها هنا كما عَلِمْتَ، ويُشتَرَطُ فيهِ أنْ يكونَ مُفْرَدُه عَلَمًا أوْ صِفَةً:

فالأوَّلُ كما في قولِكَ: جاءَ الزَّيْدُونَ.

والثاني (كَـ) ما في قولِكَ: (الصالحونَ هم أُولُو الْمَكَارِمِ) ، وأنْ يكونَ لِمُذَكَّرٍ عاقِلٍ خالٍ منْ تاءِ التأنيثِ.

وما ذُكِرَ جارٍ في كلٍّ من العَلَمِ والصِّفَةِ، ويَخْتَصُّ العَلَمُ بأنْ لا يكونَ مُرَكَّبًا تَركيبًا إِسنَاديًّا ولا مَزْجِيًّا، ولا مُعْرَبًا بحرفينِ. وتَخْتَصُّ الصِّفةُ بأنْ لا تكونَ منْ بابِ أفْعَلَ فَعْلَاءَ، ولا فَعلانَ فَعْلَى، ولا مِمَّا يَسْتوِي فيهِ الْمُذَكَّرُ والمؤنَّثُ، ويلْحَقُ بهِ أربعةٌ:

الأوَّلُ: أسماءُ جُموعٍ لا مُفْرَدَ لها، كعِشرونَ.

وبابُه الثاني: جُموعُ تكسيرٍ، كسُنونَ.

وبابُه الثالثُ: جُموعُ تصحيحٍ لَمْ تَسْتَوْفِ الشروطَ، كَأَهْلُونَ ووَابِلُونَ.

الرابعُ: ما سُمِّيَ بهِ منْ هذا الجمْعِ، كزَيْدُونَ مُسَمًّى بهِ.

وبذلكَ يُعْلَمُ أنَّ في عِبارةِ الناظِمِ كأصْلِه قُصورًا، وأُجِيبَ بأنَّ التعبيرَ بالجمْعِ وبالسالِمِ جَرَى على الغالِبِ، وبأنَّ الْمُرادَ بجمْعِ المذكَّرِ السالِمِ كلُّ ما جُمِعَ بواوٍ ونونٍ أوْ ياءٍ ونونٍ. (كما أَتَتْ) ، أَي: الواوُ عَلَامَةً للرَّفْعِ، (في الخمْسَةِ الأسماءِ) بالْمَدِّ. وفي عِبارتِه تقديمُ اسمِ العَددِ على الْمَعدودِ، والأصْلُ في الأسماءِ الخمسةِ، وهوَ الواقعُ في أَكْثَرِ نُسَخِ الأصْلِ. وَوَقَعَ في بعضِ نُسَخِه الأسماءُ الستَّةُ بزيادةِ الْهَنِ، وهوَ كِنايةٌ عمَّا يَقْبُحُ التصريحُ بهِ، وإعرابُه بالحروفِ لُغَةٌ قليلةٌ؛ ولذا سَقَطَ في أكثَرِ نُسَخِ الأصْلِ كما عَلِمْتَ.

(وهيَ) ، أَي: الأسماءُ الخمْسَةُ، (التي تَأْتِي) قريبًا، (على الوَلاءِ) بالْمَدِّ، في قولِه: (أبٌ) ، نحوَ: جاءَ أبوكَ، و (أخٌ) ، نحوَ: جاءَ أخوكَ، و (حَمٌ) ، نحوَ: جاءَ حَمُوكِ بكسْرِ الكافِ؛ لأنَّ الحَمَ اسمٌ لأقاربِ الزوجِ على المشهورِ، وقيلَ: اسمٌ لِأَقارِبِ الزوجةِ، وقيلَ: مُشْتَرَكٌ بينَهما، ففيهِ ثلاثةُ أقوالٍ، (وفُو) ، وهوَ لغةٌ في الفَمِ، نحوَ: هذا فُوكَ، (وذُو) ، نحوَ: جاءَ ذُو مالٍ. والحالُ أنَّهُ قدْ (جَرَى) .

* (كلٌّ) من الأسماءِ الخمسةِ، (مُضَافًا) لغيرِ ياءِ المتكلِّمِ، بخِلافِ ما لوْ كانَ غيرَ مُضافٍ، أوْ مُضافًا إلى الْمُتَكَلِّمِ؛ فإنَّهُ يُرْفَعُ بالضمَّةِ الظاهِرَةِ في الأوَّلِ، نحوَ: جاءَ أبٌ، والْمُقَدَّرَةِ في الثاني، نحوَ: جاءَ أبِي، (مُفْرَدًا) ، بخِلافِ ما لوْ كانَ مُثَنًّى أوْ مَجموعًا جَمْعَ تصحيحٍ أوْ تكسيرٍ؛ فإنَّهُ يُرْفَعُ بما يُرْفَعُ بهِ الْمُثَنَّى والجمْعُ السَّالِمُ وغيرُ السَّالِمِ، نحوَ: جاءَ أبواكَ، ونحوَ: جاءَ أَبُونَ، ونحوَ: جاءَ آبَاؤُكَ، (مُكَبَّرَا) ، بخِلافِ ما لوْ كانَ مُصَغَّرًا؛ فإنَّهُ يُرْفَعُ بالضَّمَّةِ الظاهِرَةِ، نحوَ: هذا أخِي زيدٌ.

فهذهِ أربعةُ شروطٍ بزيادةِ قولِنا: لغيرِ ياءِ المتكلِّمِ، ويُزادُ أيضًا أنْ يكونَ غيرَ مَنسوبٍ، بخِلافِ ما لوْ كانَ مَنسوبًا؛ فإنَّهُ يُرْفَعُ بالضَّمَّةِ الظاهِرَةِ، نحوَ: جاءَ أَبَوِيُّكَ، وأنْ يكونَ الفَمُ خاليًا من الميمِ كما أشارَ إليه الناظِمُ، بخِلافِ ما لوْ لمْ يكُنْ خاليًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت