، فهوَ منْ إضافةِ الصِّفَةِ للموصوفِ، وإنَّما ذَكَرَ الوَصْفَ باعتبارِ كونِه حَرْفًا؛ لأجْلِ النَّظْمِ. وخَتَمَ بالنونِ لأنَّها عَلَامَةٌ للرفْعِ في الفعْلِ، وهوَ مؤخَّرٌ عن الاسمِ، فكذا عَلَامَتُهُ.
* وإذا أَرَدْتَ بيانَ مَوْضِعِ كلٍّ منْ هذهِ العَلاماتِ، (فَـ) أقولُ لكَ: (الضَّمُّ) ، أَي: الضمَّةُ، فمُرادُه بالضِّمِّ الضمَّةُ تَسَمُّحًا، يكونُ عَلَامَةً للرَّفْعِ، (في اسمٍ مُفْرَدٍ) ، والمرادُ بهِ هنا ما ليسَ مُثَنًّى، ولا مَجموعًا ولا مُلْحَقًا بهما، ولا من الأسماءِ الخمسةِ، بخِلافِه في باب الخبَرِ وبابِ لا وبابِ الْمُنَادَى كما سيأتي. ولا فَرْقَ بينَ أنْ يكونَ مُنْصَرِفًا كما في قولِكَ: جاءَ زيدٌ، وبينَ أنْ يكونَ غيرَ مُنْصَرِفٍ (كَـ) ما في قولِكَ: جاءَ (أَحمَدُ) ، فكلٌّ مِنْ زيدٍ وأحمدَ مرفوعٌ، وعَلَامَةُ رفعِهِ الضمَّةُ، (وَ) في (جمْعِ تكسيرٍ) ، وهوَ ما تَكَسَّرَ فيهِ بِناءُ واحدِهِ:
إمَّا بزيادةٍ فقطْ، كما في صِنْوٍ وصِنوانَ.
أوْ بنقْصٍ فقطْ، كما في تُخَمَةٍ وتُخَمٍ.
أوْ بتبديلِ الشكْلِ فقطْ، كما في أَسَدٍ وأُسْدٍ.
أوْ بالزيادةِ والنقْصِ وتبديلِ الشكْلِ، كما في غُلامٍ وغِلمانٍ.
أوْ بالزيادةِ معَ تَبديلِ الشكْلِ، كما في رَجُلٍ ورِجالٍ. ومنْ هذا القِسْمِ مِثالُ المصنِّفِ الذي أَشارَ إليهُ حيثُ قالَ: (كَـ) قولِكَ: (جاءَ الْأَعْبُدُ) ، جمْعُ عَبْدٍ.
أوْ بالنقْصِ معَ تَبديلِ الشكْلِ، كما في رسولٍ ورُسُلٍ.
أوْ بالزيادةِ والنقْصِ، ولمْ يُوجَدْ لهُ مِثالٌ، وإن اقْتَضَتْهُ القِسمةُ العقليَّةُ. (وَ) في (جَمْعِ تأنيثٍ) ، اسمًا كانَ كهِنْدَاتٍ، أوْ صِفةً (كمُسلِماتِ) .
والتقييدُ بالجمْعِ وبالتأنيثِ جَرَى على الغالِبِ؛ لأنَّهُ قدْ يكونُ اسمَ جمْعٍ كأُولاتٍ، ومُفْرَدًا كعَرَفَاتٍ، وقدْ يكونُ مُذَكَّرًا كحَمَّامَاتٍ. وكذا تقييدُ الأصْلِ بالسالِمِ؛ لأنَّهُ قدْ يكونُ مُكَسَّرًا كحُبْلَيَاتٍ. وجَعَلَ بعضُهم جَمْعَ المؤنَّثِ السالِمِ كاللَّقَبِ لكلِّ ما كانَ في آخِرِه ألِفٌ وتاءٌ مَزِيدَتَانِ. (وَ) في (كلِّ فعْلٍ مُعْرَبٍ) ، وهوَ الفعْلُ المضارِعُ الخالي من النونينِ، لكنْ بشرْطِ أنْ لا يَتَّصِلَ بهِ ضميرُ تَثنيةٍ، أوْ ضميرُ جمْعٍ، أوْ ضميرُ المؤنَّثَةِ المخاطَبَةِ. واحتَرَزَ الأصْلُ عنْ ذلكَ بقولِه: الذي لمْ يَتَّصِلْ بآخِرِه شيءٌ. لكنَّ الناظِمَ اتَّكَلَ على عِلْمِه مِمَّا سيأتي.
ولا فَرْقَ بينَ أنْ يكونَ صحيحَ الآخِرِ، كيَقومُ، أوْ مُعْتَلَّ الآخِرِ (كَيَاتِي) بتسهيلِ الهمزةِ، فكلٌّ منهما مرفوعٌ بضَمَّةٍ ظاهِرةٍ في الأوَّلِ، مُقَدَّرَةٍ في الثاني.
ولَمَّا بَيَّنَ مَوْضِعَ الأصْلِ شَرَعَ يُبَيِّنُ مَوْضِعَ النائبِ، فقالَ: