*لأنَّهُ شاذٌّ على الراجحِ, وَلَعَلَّ تعبيرَ الناظمِ بالأَلِفِ واللامِ للتوضيحِ أو لضرورةِ الناظمِ, وإلَّا فكانَ الأَوْلَى أنْ يُعَبِّرَ بألْ؛ لأنَّ القاعدةَ أنَّ الكلمةَ إذا كانتْ على حَرْفَيْنِ نُطِقَ بِلَفْظِهَا كمِن وعَن بِخِلَافِ ما إذا كانتْ على حرفٍ واحدٍ فإنَّهُ يُنْطَقُ باسْمِهَا كواوِ العطفِ وفائِهِ.
(تنبيهٌ) : لا يَخْفَى أنَّ الناظمَ قد تَكَلَّمَ أَوَّلًا على ما يَدْخُلُ في آخرِ الاسمِ, وثانيًا على ما يَدْخُلُ في أَوَّلِهِ تَبَعًا للأصلِ لكنَّ المناسبَ عَكْسُ ذلكَ، وعذرُ الأصلِ طولُ الكلامِ على حروفِ الخفضِ فَنَاسَبَ تَأْخِيرُهَا وما نَاسَبَهَا؛ لِأَنَّ عادَتَهُم تَقْدِيمُ ما يَقِلُّ الكلامُ عليهِ؛ لِيَتَفَرَّغُوا لِمَا يَطُولُ الكلامُ عليهِ.
*ولَمَّا أَنْهَى الكلامَ على علاماتِ الاسمِ شَرَعَ في الكلامِ على علاماتِ الفعلِ فَقَالَ: (والفعلُ) المُتَقَدِّمُ في التقسيمِ, فأل فيهِ للعهدِ الذِّكْرِيِّ كما تَقَدَّمَ في الاسمِ، واعلمْ أنَّ الفعلَ له أيضًا حَدٌّ وحُكْمٌ واشتقاقٌ وعلامَةٌ.
*فَحَدُّهُ لغةً: الحَدَثُ الذي يُحْدِثُهُ الفاعلُ، واصطلاحًا: كلمةٌ دَلَّتْ على معنًى في نَفْسِهَا, وَاقْتَرَنَتْ بأحدِ الأزمنةِ الثلاثةِ وَضْعًا.
*وحُكْمُهُ البناءُ, وما جاءَ منهُ مُعْرَبًا، وهو الفعلُ المضارعُ الخالِي من النُّونَيْنِ, فَعَلى خلافِ الأصلِ.
*واشتِقَاقُهُ من الفعلِ بِفَتْحِ الفاءِ كما قالَهُ بعضُهُم, خِلَافًا لِمَنْ قالَ: من المصدرِ، فَضَرَبَ من الضَّرْبِ، وَقَعَدَ من القُعُودِ وهكذا؛ لأنَّ ذلكَ ليسَ قياسَ ما قالُوهُ في الاسمِ والحرفِ.
*وقد ذَكَرَ الناظمُ علامتَهُ بقولِهِ (معروفٌ) أي: معلومٌ (بـ) صِحَّةِ دخولِ (قد) عليهِ، وهي مُشْتَرِكَةٌ بينَ الماضي والمضارعِ، تقولُ: قد قامَ، وقد يَقُومُ، والمرادُ بِقَدْ هنا قد الحَرْفِيَّةُ دونَ الاسميَّةِ؛ لِأَنَّهَا تَدْخُلُ على الاسمِ تقولُ: قد زَيْدٌ دِرْهَمٌ أي حَسْبُهُ دِرْهَمٌ، ولا يُعْتَرَضُ على الناظمِ كالأصلِ في تَرْكِ التقييدِ بالحرفيَّةِ؛ لِأَنَّهَا هي المفهومةُ عندَ الإطلاقِ، (و) بصحَّةِ دخولِ (السينِ) عليهِ، وهي مُخْتَصَّةٌ بالمضارعِ، تَقُولُ: سيقومُ، وفي التنزيلِ: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ} .
ولا يَرِدُ على الناظمِ شمولُ السينِ لسينِ الصَّيْرُورَةِ والسينِ الهَجَائِيَّةِ ولِغَيْرِهِمَا مع أنَّهُ ليس شيءٌ من ذلكَ علامةً للفعلِ؛ لأنَّ أل في السينِ للعهدِ، والمعهودُ عندَ النحاةِ سينُ الاستقبالِ، وهيَ التي مَعْنَاهَا التنفيسُ، ومثلُ السينِ: سوفَ, تَقُولُ: سَوْفَ أَفْعَلُ كذا، وفي التنزيلِ: {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي} ، ومَعْنَاهَا التَّنْفِيسُ كالسِّينِ إِلَّا أَنَّهَا أكثرُ تَنْفِيسًا منها، ومذهبُ الجمهورِ أنَّ السينَ وسوفَ كَلِمَتَانِ مُسْتَقِلَّتَانِ أصلانِ بِرَأْسِهِمَا، وقيلَ: إنَّ السينَ منقوصةٌ من سوفَ (و) بِصِحَّةِ دخولِ (تاءِ تأنيثٍ) للمسندِ إليهِ فَاعِلًا كانَ أو نَائِبًا عنهُ (مع التسكينِ) أصالةً, ولو عَرَضَ تحريكُهَا نحوَ: {قَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ} .