فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 92

*ولَمَّا أَنْهَى الكلامَ على الكلمةِ أَخَذَ في الكلامِ على الكَلِمِ فقالَ: (وهذهِ) أي التي هِيَ الاسمُ والفعلُ والحرفُ، والإضافةُ في قولِهِ (ثَلَاثُهَا) من إضافةِ اسمِ العددِ للمعدودِ (هي الكَلِمُ) فهو اسمٌ لمجموعٍ الثلاثةٍ, نحوَ: إنْ قامَ زيدٌ، لكنْ يَرِدُ على ذلكَ أنَّ الكَلِمَ ليسَ مَخْصُوصًا بهذهِ الثلاثةِ بلْ هو مَقُولٌ على كلِّ ثلاثِ كلماتٍ فَصَاعِدًا اتَّحَدَ نَوْعُهَا أو لم يَتَّحِدْ أَفَادَتْ أو لم تُفِدْ، وعُلِمَ من ذلكَ أنَّ الكلمَ اسمُ جِنْسٍ جَمْعِيٌّ، وهو المختارُ، وعليهِ فَيَجُوزُ في ضميرِهِ التأنيثُ ملاحظةً للجَمْعِيَّةِ، والتَّذْكِيرُ على الأصلِ، وهو الأكثرُ، وفي التنزيلِ: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} ، {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} .

(تَنْبِيهٌ) : بينَ الكَلِمِ والكلامِ عُمُومٌ وخصوصٌ من وجهٍ، فَإِنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ في نحوِ قولِكَ: قامَ أبو زيدٍ، وَيَنْفَرِدُ الكلامُ في نحوِ: زيدٌ قائمٌ، ويَنْفَرِدُ الكَلِمُ في نحوِ: إنْ قامَ زيدٌ.

*وقد أَخَذَ الناظمُ في تعريفِ القولِ فقالَ: (والقولُ) على الصحيحِ (لَفْظٌ) قد تَقَدَّمَ الكلامُ عليهِ قَرِيبًا.

(قد أَفَادَ) بأنْ يكونَ مَوْضُوعًا، واحْتَرَزَ بذلكَ عَمَّا إذا لم يُفِدْ بأنْ كانَ مُهْمَلًا فلا يُسَمَّى قَوْلًا، ومقابلُ الصحيحِ أنَّ القولَ عبارةٌ عن اللفظِ المُرَكَّبِ المُفِيدِ خاصَّةً، فيكونُ مُرَادِفًا للكلامِ بِخِلَافِهِ على الصحيحِ، فإنَّهُ يكونُ أَعَمَّ مُطْلَقًا من الكلامِ، كالكلمِ والكلمةِ, فَكُلُّ كلامٍ أو كَلِمٍ أو كلمةٍ قولٌ, ولا عَكْسَ, حالَ كَوْنِهِ (مُطْلَقًا) عن التقييدِ بالتركيبِ، وقد مَثَّلَ لهُ بقولِهِ (كَقُمْ) فعلُ أمرٍ من القيامِ، (وقدْ) حَرْفُ تحقيقٍ كما في قولِكَ: قد قامَ زيدٌ، أو تَقْلِيلٍ كَمَا في قولِكَ: قد يَجُودُ البخيلُ، وقد يَصْدُقُ الكَذوبُ، أو تقريبٍ كما في قولِكَ: قد قامَت الصلاةُ، أي: قَرُبَ قيامُهَا، (وإنْ زيدًا ارْتَقَى) أي: عَلَا وارْتَفَعَ, ولَمَّا قَسَّمَ الناظمُ الكلمةَ فيما تَقَدَّمَ إلى اسمٍ وفعلٍ وحرفٍ شَرَعَ يُبَيِّنُ العلاماتِ التي تُمَيِّزُ كُلًّا منها عن أخوَيْهِ، وَبَدَأَ بالاسمِ لِشَرَفِهِ، فقالَ (فالاسمُ) المُتَقَدِّمُ في التقسيمِ فألْ فيهِ للعهدِ الذِّكْرِيِّ، والفاءُ فاءُ الفَصِيحَةِ؛ لِأَنَّهَا أَفْصَحَتْ عن شرطٍ مُقَدَّرٍ، والتقديرُ: إذا أَرَدْتَ بيانَ كلٍّ من الاسمِ والفعلِ والحرفِ فالاسمُ كذا والفعلُ كذا والحرفُ كذا، وَاعْلَمْ أنَّ الاسمَ له حَدٌّ وَحُكْمٌ وَاشْتِقَاقٌ وعلامةٌ:

*فَحَدُّهُ لُغَةً ما دَلَّ على مُسَمًّى، واصطلاحًا كلمةٌ دَلَّتْ على مَعْنًى في نَفْسِهَا، ولم تَقْتَرِنْ بزمانٍ وَضْعًا.

*وحكمُهُ الإعرابُ، وما جاءَ منهُ مَبْنِيًّا فَعَلَى خلافِ الأصلِ.

*واشْتِقَاقُهُ من السُّمُوِّ، وهو العُلُوُّ أو من السِّمَةِ وهيَ العلامةُ.

*وعلاماتُهُ كثيرةٌ أَوْصَلَهَا بَعْضُهُم إلى خَمْسِينَ، لكنَّ الناظمَ اقْتَصَرَ على أربعةٍ منها حيثُ قالَ: (بالتنوينِ و) بـ (الخفضِ عُرِفَ) أي: عُلِمَ, فَنَحْوَ: (زَيْدٌ) من قولِكَ: (زَيْدٌ قائمٌ) اسمٌ لوجودِ التنوينِ في آخرِهِ، ونحوَ: (رجلٍ) من قولِكَ: (مَرَرْتُ بِرَجُلٍ) اسمٌ لوجودِ الخفضِ في آخرِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت