فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 1188

وقالوا أيضا ما تقولون فيمن صلى أربعا وشك أصلى ثلاثا أم أربعا فأنتم تأمرونه بأن يصلي حتى يكون على يقين من أنه صلى أربعا فقد أمرتموه بركعة خامسة فأنتم قد أمرتموه بالخطأ

فالجواب وبالله تعالى التوفيق إننا لم نأمره قط بأن يصلي خامسة وإنما أمرناه أن يصلي أربعا لا أكثر والخامسة التي زاد فيها هو فيها مخطىء بلا شك عند الله عز و جل

وما أمر بها قط وهو يدري أنها خامسة ولكن أمر بها يقينا إذا لم يدر أنها خامسة والإثم عنه مرفوع فيها ولسنا ننكر رفع المأثم وإنما ننكر رفع الخطأ في الباطن فلو لم يصل الخامسة وهو غير موقن بأنه صلى أربعا لكان مفسدا لصلاته لأنه لم يصل الخامسة التي أمر بصلاتها ومن باب إقدامه على ترك إتمام صلاته قبل أن يوقن بتمامها فهما شيئان متغايران دخل الغلط على من أراد مزجهما

وهكذا القول في الاجتهاد في القبلة إنما هو مأمور بمقابلة المسجد الحرام فقط وغير مأمور بالصلاة إلى جهة غيرها لكن الإثم عنه مرتفع إن وافق غيرها باجتهاده وهو مخطىء وغير مأجور في ذلك وإنما يؤجر على اجتهاده لا على ما أداه إليه الاجتهاد إلا أن يكون يؤديه إلى حق فحينئذ يؤجر أجرين أجرا على الطلب وأجرا على الإصابة ولسنا نقول إن كل مجتهد فهو مأمور بما أداه إليه اجتهاده بل هذا عين الخطأ ولكنا نقول كل مجتهد فهو مأمور بالاجتهاد وبإصابة الحق والاجتهاد فعل المجتهد وهو غير الشيء المطلوب فإذا أمرنا بالطلب لا بالشيء الذي وجد ما لم يكن عين الحق والاجتهاد كله حق وهو طلب الحق وإرادته وإنما غلط من غلط لأنه توهم أن الاجتهاد هو فعل المجتهد للشيء الذي أداه إليه اجتهاده فسقطوا سقوطا فاحشا

وقال تعالى { وما كان لمؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة ليتفقهوا في لدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون } فأوجب تعالى التفقه وهو طلب الحقائق في واجبات الشريعة وقال عليه السلام أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا ففي هذا إيجاب إصابة الحق وفي نهيه تعالى عن الكلام بغير علم إيجاب لإصابة الحق

حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي نا ابن مفرج ثنا الصموت ثنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت