وتسمية الفقهاءالمذكورين في الاختلاف بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم
قال أبو محمد أما الصحابة رضي الله عنهم فهو كل من جالس النبي صلى الله عليه و سلم ولو ساعة وسمع منه ولو كلمة فما فوقها أو شاهد منه عليه السلام أمرا يعيه ولم يكن من المنافقين الذين اتصل نفاقهم واشتهر حتى ماتوا على ذلك ولا مثل من نفاه عليه السلام باستحقاقه كهيت المخنث ومن جرى مجراه فمن كان كما وصفنا أولا فهو صاحب وكلهم عدل إمام فاضل رضي فرض علينا توقيرهم وتعظيمهم وأن نستغفر لهم ونحبهم وتمرة يتصدق بها أحدهم أفضل من صدقة أحدنا بما يملك وجلسة من الواحد منهم مع النبي صلى الله عليه و سلم أفضل من عبادة أحدنا دهره كله وسواء كان من ذكرنا على عهده عليه السلام صغيرا أو بالغا فقد كان النعمان بن بشير وعبد الله بن الزبير والحسن والحسين ابنا علي رضي الله عنهم أجمعين من أبناء العشر فأقل إذ مات النبي صلى الله عليه و سلم
وأما الحسين فكان حينئذ ابن ست سنين إذ مات الرسول صلى الله عليه و سلم وكان محمود بن الربيع ابن خمس سنين إذ مات النبي صلى الله عليه و سلم وهو يعقل مجة مجها النبي صلى الله عليه و سلم في وجهه من ماء بئر دارهم وكلهم معدودون في خيار الصحابة مقبولون فيما رووا عنه عليه السلام أتم القبول وسواء في ذلك الرجال والنساء والعبيد والأحرار
وأما من أدرك رسول الله صلى الله عليه و سلم بعقله وسنه إلا أنه لم يلقه فليس من الصحابة ولكنه من التابعين وكأبي عثمان النهدي وأبي رجاء العطاردي وشريح بن الحارث القاضي وعلقمة والأسود ومسروق وقيس بن أبي حازم والرحيل الجعفي ونباتة الجعفي وعمرو بن ميمون وسلمان بن ربيعة الباهلي وزيد بن صوحان وأبي مريم الحنفي وكعب بن سور وعمرو بن يثربي وغيرهم وأعداد لا يحصهم إلا خالقهم عز و جل ومن هؤلاء من أفتى أيام عمر بن الخطاب وقضى بين الناس زمن عمر وعثمان
وأما من ارتد بعد النبي صلى الله عليه و سلم وبعد أن لقيه وأسلم ثم راجع الإسلام وحسنت حاله كالأشعث بن قيس وعمرو بن معدي كرب وغيرهما فصحبته له معدودة وهو