فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 1188

الصلاة فرضت ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر وكانت هي تتم في السفر فأخذوا بروايتها وتركوا رأيها وعملها وإذ روت التحريم بلبن العجل ثم كانت لا تأخذ بذلك ولا يدخل عليها من أرضعته نساء إخوتها ويدخل عليها من أرضعته بنات أخواتها فتركوا رأيها وأخذوا بروايتها وإذ روت أن كل امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فخالفت ذلك وأنكحت بنت أخيها عبد الرحمن المنذر ابن الزبير وعبد الرحمن حي غائب غيبة قريبة بالشام بغير علمه ولا أمره فأخذ المالكيون بروايتها وتركوا رأيها وعملها

فإن قالوا تأولت في كل هذا قلنا لهم وهكذا تأولت في فتياها بألا يصام عن الميت ولعل المرأة التي أفتت ألا يصام عنها كانت لا ولي لها فلم تر عائشة رضي الله عنها أن تخرج من ظاهر الحديث الذي روت في ذلك لأن نصه من مات وعليه صيام صام عنه وليه

وهكذا فعل المالكيون فيما روي عن عمر أنه رأى للمبتوتة السكنى والنفقة وبلغه حديث فاطمة بنت قيس فلم يأخذ به فخالف المالكيون رأي عمر وأخذوا بنصف حديث فاطمة فلم يروا للمبتوتة نفقة فخالفوا الحديث وعمر في النصف الثاني فرأوا لها السكنى

وعمر قد قرأ الآية كما قرؤوها

وهكذا فعلوا في رواية ابن عباس في حديث حد المكاتب وميراثه ودينه بمقدار ما أدى فقالوا خالفه ابن عباس فأفتى بغير ذلك ولا حجة لهم في هذا لأن هذا الحديث قد رواه أيضا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأخذوا به وأفتي به

فلم كان ترك ابن عباس للحديث حجة على عمل علي به وقد يحتمل ترك ابن عباس وغيره لما روي وجوها منها أن يتأول فيه تأويلا كما ذكرنا آنفا أو يكون نسيه جملة أو يكون نسيه حين أفتى بهذه الفتيا المخالفة له كما ذكرنا آنفا فيمن أفتى منهم بخلاف القرآن وهو ناس لما في حفظه من ذلك أو يكون لم يكن يبلغه حين أفتى بما أفتى به ثم بلغه الحديث بعد ذلك فإن هذه الوجوه كلها موجودة فيما روي عنهم فلا يحل لأحد ترك كلامه عليه السلام الفتيا جاءت عن صاحب فمن دونه مخالفة لما صح عنه عليه السلام ولو تتبعنا ما تركوا فيه روايات الصحابة وأخذوا بفتياهم وما تركوا فيه فتيا الصحابة وأخذوا برواياتهم لكثر ذلك جدا لأن القوم إنما حسبهم ما نصروا به المسألة التي بين أيديهم فقط وإن هدموا بذلك سائر مسائلهم

وفيما ذكرنا كفاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت