فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 1188

الحق في واحد وأن ما خالفه خطأ وحكم النبي صلى الله عليه و سلم في الظاهر بأن المال لزيد هو غير وجوب كون ذلك المال ملكا على الحقيقة لزيد فهما شيئان متغايران

وإذا كانا كذلك فمن الممكن أن يكون أحدهما حقا والآخر باطلا فبطل احتجاجهم بذلك في قول الحق في وجهين مختلفين بل قد أخبر عليه السلام أن الحق حق وأن حكمه لا يحيله عن وجهه ولا يوجب إحلال المقضي به لغير صاحبه فإن قالوا مشاغبين أحكم رسول الله صلى الله عليه و سلم في ظاهر الأمر بما نهى عن أخذه في الباطن حكم بحق أو حكم بباطل فإن قلتم بباطل كفرتم وإن قلتم بحق فهو قولنا قلنا لهم وبالله تعالى التوفيق لا يحل لمسلم أن يظن أن النبي صلى الله عليه و سلم يحكم بباطل وهو يعلم أنه باطل ومن أجاز هذا أو ظن جوازه فهو كافر حلال الدم والمال

ولكن القول أنه صلى الله عليه و سلم ما حكم بشهادة الشهود واليمين إلا بحق مقطوع على أنه حق كما أمره الله عز و جل وأمر المحكوم له بخلاف ما هو في باطنه حق بألا يأخذه

ثم نقول إنه قد صح يقينا أنه عليه السلام يحكم بما هو عنده حق فيوافق خلاف ما أمر الله تعالى به وهذا لا يسمى باطلا ومن سمى هذا باطلا فهو كافر وذلك نحو سلامه صلى الله عليه و سلم في الظهر أو العصر بالمدينة من ركعتين أو ثلاث وإعراضه عن الأعمى فنزل في ذلك من القرآن ما نزل ورسول الله صلى الله عليه و سلم إنما قصد في كل ذلك ما هو حق عنده

ولم يكن ذلك عند الله تعالى كذلك فصح أن الحق في واحد ولا بد فمن خالفه ناسيا أو هو يرى أنه حق فليس آثما ولكنه مأجور أجرا واحدا ومن خالفه عامدا عالما فهو إما فاسق وإما كافر إن كان خلافا للإسلام وبالله تعالى التوفيق

ويسألون عن فقيهين رأى أحدهما إباحة دم إنسان ورأى الآخر تحريمه ورأى أحدهما تارك الصلاة كافرا ولم يره الآخر كافرا ورأى أحدهما الساحر كافرا ولم يره الآخر كافرا فإن أطلقوا أن كل ذلك حق عند الله عز و جل لحقوا بالمجانين وجعلوا إنسانا واحدا كافرا في جهنم مخلدا أبد الأبد مؤمنا في الجنة مخلدا أبد الأبد وهذا غاية الجنون وليس هذا الباب من نوع ما أمرنا بإعطائه وحرم على الآخذ أخذه فهذان حكمان على إنسانين مختلفين كسائل سأل وهو غني فأعطاه المسؤول فالمعطي محسن مأجور والآخذ فاسق عاص آكل سحتا وكذلك فادي الأسير ومعطي الرشوة في دفع مظلمة

وقد جاء النص بذلك في نهي النبي صلى الله عليه و سلم عن المسألة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت