الصفحة 35 من 47

والثالث: أنه يحرم.

وهو وجه للحنابلة [1] ، وحكاه ابن المنذر عن أحمد وإسحق وسعيد بن المسيب وربيعة بن عبد الرحمن [2] .

الأدلة:

استدل من قال بالإباحة بالسنة والقياس.

أولًا - السنة:

عن عائشة قالت: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ثم يبعث بها، وما يمسك عن شيء مما يمسك عنه المحرم حتى ينحر هديه [3] .

وجه الدلالة:

الحديث يدل على إباحة حلق الشعر وأخذ الظفر وجميع ما يحرم على المحرم.

ثانيًا - القياس:

أن الإحرام ينحظر به أشياء مما قد كانت كلها قبله حلالًا منها الجماع والقبلة وقص الأظافر وحلق الشعر وقتل الصيد، فكل هذه الأشياء تحرم بالإحرام، فأما الجماع فمن أصابه في إحرامه فسد إحرامه، وسوى ذلك لا يفسد إصابته الإحرام فكان الجماع أغلظ لأشياء التي يحرمها الإحرام، ومن دخلت عليه أيام العشر وهو يريد أن يضحي، فإن ذلك لا يمنعه من الجماع فلما كان ذلك لا يمنعه من الجماع وهو أغلظ ما يحرم بالإحرام كان أحرى أن لا يمنع مما دون ذلك [4] .

واستدل من قال بالكراهة بالسنة:

عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره" [5] ."

وجه الدلالة:

أن هذا نهي، والنهي إذا لم يقتض التحريم حمل على الكراهة [6] .

واستدلوا على نفي الوجوب بحديث عائشة أنها قالت:"كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه"

(1) شرح النووي على صحيح مسلم 12/ 28، معالم السنن 2/ 227، تحفة الأحوذي 5/ 118. عون المعبود 7/ 490، تهذيب الإمام ابن القيم 4/ 96، إكمال المعلم 6/ 431.

(2) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه 2/ 959.

(3) شرح معاني الآثار.

(4) صحيح مسلم، كتاب الأضاحي، باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو مريد التضحية أن يأخذ من شعره وأظفاره شيئًا 3/ 1565.

(6) المنتقى 3/ 91، مواهب الجليل 3/ 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت