عشر من الفطرة حلق العانة"، فيكون مبنيًا لإطلاق الاستحداد في حديث"خمس من الفطرة"فلا يتم سنية حلق شعر الدبر أو استحبابه إلا بدليل، ولم نقف على حلق شعر الدبر من فعله صلى الله عليه وسلم ولا من فعل أحد من أصحابة [1] ."
وقال ابن دقيق العيد: الذي ذهب إلى استحباب حلق ما حول الدبر ذكره بطريق القياس قال والأولى في إزالة الشعر هنا الحلق اتباعًا [2] .
ويتولى الإنسان إزالة شعر عانته بنفسه، فإن لم يستطع فلا يدع أحدًا يلي عورته إلا من يحل له الاطلاع عليها من زوجة أو أمه [3] .
ثانيًا - نتف الإبط:
النتف لغة: نزع الشعر وما أشبهه [4] .
حكم نتف الإبط:
نتف الإبط سنة متفق عليها كما صرح به الحديث، ولو حلقه أو أزاله بالنورة جاز، لأن المقصود
النظافة [5] ، ونتفه أفضل لموافقته الخبر (6) .
والحكمة في نتفه أنه محل للرائحة الكريهة، وإنما ينشأ ذلك من الوسخ الذي يجتمع بالعرق فيه فيتلبد ويهيج، فشرع فيه النتف الذي يضعفه فتخف الرائحة به، بخلاف الحلق فإنه يقوي الشعر ويهيجه فتكثر الرائحة لذلك [6] .
وقد ذكر ابن دقيق العيد معنىً لطيفًا في الحكمة من النتف في الإبط والحلق في العانة فقال: وقد فرق لفظ الحديث بين إزالة شعر العانة وإزالة شعر الإبط فذكر في الأول الاستحداد، وفي الثاني النتف، وذلك مما يدل على رعاية هاتين الهيئتين في محلهما، ولعل السبب فيه أن الشعر بحلقه يقوى أصله ويغلظ جرمه، ولهذا تصف الأطباء تكرار حلق الشعر في المواضع التي يراد قوته فيها، والإبط إذا قوي فيه الشعر وغلظ جرمه كان أفوح للرائحة المؤذية الكريهة لمن يقاربها، فناسب أن يسن فيه النتف المضعف لأصله المقلل للرائحة الكريهة، وأما العانة فلا يظهر فيها من الرائحة الكريهة ما يظهر في الإبط، فزال المعنى المقتضي للنتف ورجع إلى الاستحداد، لأنه أيسر وأخف على الإنسان من غير معارض [7] .
و يستحب أن يبدأ بالإبط الأيمن [8] ، لحديث عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله [9] 0).
(1) نيل الأوطار 1/ 134.
(2) نقلًا عن فتح الباري 10/ 290.
(3) المجموع 1/ 289، المغني 1/ 71.
(4) نتف - لسان العرب 1/ 323.
(5) الفواكه الدواني 2/ 401، المجموع 1/ 288.
(6) المغني 1/ 72.
(6) تحفة الأحوذي 8/ 35.
(7) إحكام الأحكام 1/ 86.
(8) نيل الأوطار 1/ 134، شرح النووي على صحيح مسلم 3/ 149.
(9) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب التيمن في الوضوء 1/ 51.