الماء، ثم تأخذ فِرْصَة مُمَسَّكَة [1] فتطهر بها" [2] ."
وجه الدلالة:
ليس في الحديث ذكر نقض الشعر، ولكن كل ما فيه الدلالة على التنظيف والمبالغة في إذهاب أثر الدم [3] ، ولو كان النقض واجبًا لذكره، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولأنه موضع من البدن فاستوى فيه غسله من الحيض والجنابة كسائر البدن (4) .
3 -عن عبيد بن عمير قال: بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، فقالت: يا عجبًا لابن عمرو، هو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن أو ما يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن، لقد كنت اغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، وما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات [4] .
وجه الدلالة:
في قول السيدة عائشة إنكار على قول من رأى أن على المرأة نقض ضفائرها عند الغسل [5] ، وهو يدل على عدم وجوب نقض الشعر على النساء [6] ، وهذا لا يقال إلا عن توقيف.
4 -عن ثوبان أنهم استفتوا النبي صلى الله عليه و سلم فقال:"أما الرجل فلينثر رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه، لتغرف على رأسها ثلاث غرفات بكفيها" [7] .
وجه الدلالة:
الحديث صريح في أن المرأة لا تنقض شعرها عند الغسل من الحيض أو الجنابة حيث جاء الكلام عامًا فيبقى على عمومه.
المناقشة والترجيح:
اعُترض على من قال أنه لا يجب على المرأة نقض شعرها سواء في ذلك غسلها من الحيض أو الجنابة بالآتي:
1 -ما استدللتم به من حديث أم سلمة مردود بأن قول الرسول صلى الله عليه وسلم راجع إلى الجنابة لا غير، وأما النقض في الحيض فالنص قد ورد به، ولو كان كذلك لكان الأخذ به واجبًا، إلا أن حديث عائشة رضي الله عنها نسخ ذلك بقول النبي صلى الله عليه و سلم لها في غسل الحيض [8] ."انقضي رأسك واغتسلي"، فوجب الأخذ بهذا الحديث.
(1) فرصة ممسكة: أي قطعة من قطن أو صوف أو خرقة مطيبة بالمسك، انظر شرح النووي على صحيح مسلم 4/ 14.
(2) صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك 1/ 260.
(3) نيل الأوطار 1/ 313.
(4) المغني 1/ 226.
(4) صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب حكم ضفائر المغتسلة 1/ 260.
(5) شرح الزرقاني 1/ 93.
(6) نيل الأوطار 1/ 313.
(7) صحيح سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل 1/ 76.
(8) المحلى 2/ 38.