الصفحة 14 من 47

والثانية: الواجب مسح البعض.

والثالثة: وجوب مسح جميع الرأس للرجل، ويجزئ في المرأة مسح مقدم رأسها.

والرابعة: مسح قدر الناصية.

بعد عرض المذاهب يبدو أن الخلاف ينحصر في قولين:

أحدهما: وجوب مسح جميع الرأس.

والثاني يجزئ مسح بعض الرأس، مع الاختلاف في قدر البعض على ما ذكرنا.

الأدلة:

استدل من قال بوجوب مسح جميع الرأس بالقرآن، والسنة، والعقل.

أولًا - القرآن:

قوله تعالى" (( (( (( (( (( (( بِرُءُوسِكُمْ" [1] .

وجه الدلالة:

1_ أن الباء في قوله"برؤوسكم"مؤكدة زائدة ليست للتبعيض والمعنى و امسحوا رؤوسكم، أي أن موقع الباء إلصاق الفعل بالمفعول، إذ المسح إلصاق ماسح بممسوح فكأنه قيل ألصقوا المسح برؤوسكم، أي المسح بالماء وهذا بخلاف ما لو قيل امسحوا رؤوسكم فإنه لا يدل على أنه ثم شيء ملصق [2] .

2 -وقيل إن دخول الباء هنا كدخولها في التيمم في قوله"فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ" [3] . فلو كان معناها للتبعيض لأفادته في ذلك الموضع [4] ، فلما لم يجز الاقتصار في التيمم على بعض الوجه دون بعض فكذلك هنا [5] .

3 -أن الحكم إذا علق باسم وجب استيفاء ما يتناوله كقوله: كل رغيفًا واعط درهمًا [6] .

ثانيًا - السنة:

1 -عن عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه [7] .

2 -عن المقدام بن معدي كرب قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فلما بلغ مسح رأسه وضع كتفيه على مقدم رأسه فأمرّهما حتى بلغ القفا ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه [8] .

وجه الدلالة من الحديثين:

(1) المائدة 6.

(2) شرح الزركشي 1/ 190.

(3) المائدة 6.

(4) تفسير القرطبي 6/ 88.

(5) مقدمات ابن رشد 1/ 51.

(6) الإشراف 1/ 119.

(7) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب مسح الرأس كله 1/ 55.

(8) رواه أبو داود والبيهقي، وقال ابن حجر إسناده صحيح،

انظر: سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم 1/ 30، السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب الاختيار في استيعاب الرأس بالمسح 1/ 59، التلخيص الحبير 1/ 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت