منهم فهو آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم فهو آمن وعليه مثل ما على أهل إيليا من الجزية، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم، ويخلي بيعتهم وصليبهم، فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعتهم وصليبهم حتى يبلغوا مأمنهم, ومن كان فيها من أهل الأرض، فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على إيليا من الجزية، ومن شاء سار مع الروم، ومن شاء رجع إلى أرضه، فإنه لا يؤخذ منه شيء حتى يحصد حصادهم, وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمته، وذمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين، إذا أعطوا الذي عليه من الجزية.
شهد على ذلك خالدُ بنُ الوليد، وعمرو بن العاص، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان. كتب وحضر سنه خمس عشرة". اهـ"
إذًا: العهدة العمرية الصحيحة الكاملة هي ما جاءت في تاريخ الطبري، وهي تدل على سامحة الإسلام العظيم، وعدل عمر العادل الكريم - رضي الله عنه - ..
ثانيًا: بعد أن بينت أن العهدة العمرية الصحيحة هي التي جاءت في تاريخ الطبري كاملة؛ أقول: إن ما نقله المعترضون عن ابن كثير لم يُذكر في أي تفسير إلا عند ابن كثير ... وهذا يدل على عدم شهرتها وصحتها، وهذا مغن عن كل إيضاح وتأويل!
إلا أنني افترضُ جدلًا صحةَ الوثيقة الذي ذكرها ابنُ كثير منفردًا بذلك عن بقية المفسرين الآخرين ...
أذكر بداية نص الوثيقة ثم أقوم بتفنيدها كما يلي:
الروايةُ تقول:"كتب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن بن غنم: إنا حين قدمت بلادنا طلبنا إليك الأمان لأنفسنا وأهل ملتنا، على أنا شرطنا لك على أنفسنا:"
ألا نحدث في مدينتنا كنيسة
ولا فيما حولها ديرًا ولا قلاية ولا صومعة راهب
ولا نجدد ما خرب من كنائسنا