،فإن وجدتموهما فاقتلوهما». فأمّا رميهم قبل أخذهم بالنّار، فإن أمكن أخذهم بدونها لم يجز رميهم بها، لأنّهم في معنى المقدور عليه، وأمّا عند العجز عنهم بغيرها فجائز في قول أكثر أهل العلم، وبه قال الثّوريّ، والأوزاعيّ، والحنابلة، وكذلك لا يجوز عندهم تغريق العدوّ بالماء، إذا قدر عليهم بغيره".اهـ بتصرف."
رابعًا: قد يقال: إن النبي قال:"لأمثلن بسبعين من قريش"وذلك لما مثلوا بعمه حمزة يوم أحد، وهذا ما جاء في شعب الإيمان للبيهقي برقم 9703 عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف على حمزة بن عبد المطلب حين استشهد فنظر إلى شيء لم ينظر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه منه فنظر إليه قد مثل به فقال رحمة الله عليك فإنك كنت ما علمتك إلا فعالا للخيرات وصولا للرحم و لولا حزن من بعدك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أفواك شتى أما و الله على ذلك لأمثلن بسبعين منهم مكانك قال: فنزل جبريل - عليه السلام - على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو واقف بخواتيم سورة النحل الآية: {و إن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به و لئن صبرتم لهو خير للصابرين} فصبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وكفر عن يمينه و أمسك عما أراد.
قلتُ: إن الجواب في الحديث نفسه ففي آخره نجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أختار الصبر، وعدم التمثيل بالجثث؛ وقد تكاثرت الأدلة منه - صلى الله عليه وسلم - على عدم التمثيل بالجثث، مثل: قطع عضو أو جدع أطراف أو تشويه بالنار ... جاء ذلك في مسند أحمد برقم 17450 عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ الْمُثْلَةِ".
قال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح.
وفي المسند أيضًا برقم 19011 عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: مَا قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَطِيبًا إِلَّا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ وَنَهَانَا عَنْ الْمُثْلَةِ قَالَ وَقَالَ أَلَا وَإِنَّ مِنْ الْمُثْلَةِ أَنْ يَنْذُرَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرِمَ أَنْفَهُ أَلَا وَإِنَّ مِنْ الْمُثْلَةِ أَنْ يَنْذُرَ الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا فَلْيُهْدِ هَدْيًا وَلْيَرْكَبْ.
قال شعيب الأرنؤوط: صحيح دون قوله:"ألا إن من المثلة ... الخ"وهذا إسناد ضعيف