حَتَّى يَجِدَهُ رَقِيقًا فَيَشْتَرِيَهِ فَيُعْتِقَهُ) أَيْ يُوجِدُهُ حُكْمًا أَوْجَدَهُ حِسًّا، وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ لَمْ يَصِحَّ كَالنَّسَبِ.
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِنِ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ أَمْ لَا، فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ، أَوْ سَائِبَةً لِلَّهِ، فَوَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِمُ الْعَقْلُ، وَلَهُمُ الْمِيرَاثُ، أَوْ عَنْ عَبْدِ رَجُلٍ، فَالْوَلَاءُ لِلرَّجُلِ وَلَا يَجِدُهُ غَيْرُهُ، كَعَبْدٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لِمَ أَعْتَقَهُ، سَيِّدُهُ فَالْوَلَاءُ لَهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يَرْجِعُ إِلَيْهِ الْوَلَاءُ لِأَنَّهُ يَوْمَ عَقَلَ عِتْقَهُ لَا أَذِنَ سَيِّدُهُ فِيهِ وَلَا رَدَّ، فِي النُّكَتِ: نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نَقْلِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ. وَالْعِتْقُ عَنِ الْغَيْرِ كَذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ فَلَا يَجِدُ بِقَوْلِهِ، قَالَ.
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّهُ نُهِيَ عَنْ وَلَاءٍ تَقَرَّرَ الْأَوَّلُ وَهَذَا لَمْ يَتَقَرَّرِ ابْتَدَأَ إِلَّا لِمُعْتَقٍ عَنْهُ.
وَعَنِ الثَّانِي: أَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لَهُ وَلِمَنْ بَعْدَهُ مِمَّنْ يَدُورُ الْوَلَاءُ لَهُ، فَلَيْسَ لَهُ إِبْطَالُ حَقِّ الْغَيْرِ. قُلْتُ: الْأَوْقَافُ وَالْأَمْوَالُ تَنْتَقِلُ لِلْغَيْرِ، وَمَعَ ذَلِكَ الْقَبُولُ شَرْطٌ، بَلِ الْجَوَابُ: أَنَّ الْعِتْقَ غُلِّبَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ إِذَا اتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ التَّقْوِيمِ لَا يَصِحُّ، قَالَ بَعْضُ الْقُرَوِيِّينَ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَنْ عَبْدِ غَيْرِهِ: إِنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ أَرَادَ أَنَّ سَيِّدَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ عَلِمَ بِذَلِكَ، فَلِذَلِكَ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ، وَلَمْ يُعَدْ لِعَبْدِهِ إِنِ أَعْتَقَ فَيَصِيرُ كَعِتْقِ الْعَبْدِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، أَمَّا إِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ: فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ: كَالْعَبْدِ يُعْتِقُ عَبْدًا وِلَايَةَ السَّيِّدِ حَتَّى يُعْتَقَ وَالْوَلَاءُ لِمَنْ أُعْتِقَ عَنْهُ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا، وَقَدْ أَعْتَقَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ سَوَائِبَ فَلَمْ يَرِثُوهُمْ، وَكَانَ مِيرَاثُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مِيرَاثُ السَّائِبَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ، لِأَنَّ مُعْتِقَهَا أَعْتَقَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَالسَّائِبَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا إِنَّمَا هِيَ عِتْقُ الْأَنْعَامِ، وَالسَّائِبَةُ: أَنْ يَقُولَ لَهُ: اذْهَبْ فَأَنْتَ سَائِبَةٌ، يُرِيدُ: الْحُرِّيَّةَ،