-جَوَازُ كِتَابَةِ الْأَمَةِ كَالْعَبْدِ، وَجَوَازُ كِتَابَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنِ الزَّوْجُ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ كِتَابَتِهَا وَلَوْ كَانَتْ تُؤَدِّي إِلَى فِرَاقِهَا مِنْهُ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَبْدِ الْمُتَزَوِّجِ مَنْعُ السَّيِّدِ مِنْ عِتْقِ أَمَتِهِ الَّتِي تَحْتَهُ وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى بُطْلَانِ نِكَاحِهَا.
وَيُسْتَنْبَطُ مِنْ تَمْكِينِهَا مِنَ السَّعْيِ فِي مَالِ الْكِتَابَةِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا خِدْمَتُهُ. وَفِيهِ جَوَازُ سَعْيِ الْمُكَاتَبَةِ وَسُؤَالِهَا وَاكْتِسَابِهَا وَتَمْكِينِ السَّيِّدِ لَهَا مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ الْجَوَازِ إِذَا عُرِفَتْ جِهَةُ حِلِّ كَسْبِهَا، وَفِيهِ الْبَيَانُ بِأَنَّ النَّهْيَ الْوَارِدَ عَنْ كَسْبِ الْأَمَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ وَجْهَ كَسْبِهَا، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ.
وَفِيهِ أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَسْأَلَ مِنْ حِينِ الْكِتَابَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ عَجْزُهُ خِلَافًا لِمَنْ شَرَطَهُ.
وَفِيهِ جَوَازُ السُّؤَالِ لِمَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ أَوْ غُرْمٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَعْجِيلِ مَالِ الْكِتَابَةِ.
وَفِيهِ جَوَازُ الْمُسَاوَمَةِ فِي الْبَيْعِ وَتَشْدِيدِ صَاحِبِ السِّلْعَةِ فِيهَا، وَأَنَّ الْمَرْأَةَ الرَّشِيدَةَ تَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهَا فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً خِلَافًا لِمَنْ أَبَى ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي لَهُ مَزِيدٌ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ، وَأَنَّ مَنْ لَا يَتَصَرَّفُ بِنَفْسِهِ فَلَهُ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَذِنَ السَّيِّدُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ جَازَ تَصَرُّفُهُ.
وَفِيهِ جَوَازُ رَفْعِ الصَّوْتِ عِنْدَ إِنْكَارِ الْمُنْكَرِ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِلْعِتْقِ أَنْ يُظْهِرَ ذَلِكَ لِأَصْحَابِ الرَّقَبَةِ لِيَتَسَاهَلُوا لَهُ فِي الثَّمَنِ وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ مِنَ الرِّيَاءِ. وَفِيهِ إِنْكَارُ الْقَوْلِ الَّذِي لَا يُوَافِقُ الشَّرْعَ وَانْتِهَارُ الرَّسُولِ فِيهِ.