كِتَابَةً فِي الْعِتْقِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الْعِتْقِ أَوْ نِيَّتِهِ.
الْبَحْثُ الثَّانِي: لَا تَجُوزُ الْكِتَابَةُ الْحَالَّةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَتَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَجْهُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُتَصَوَّرُ لَهُ مِلْكٌ يُؤَدِّيهِ فِي الْحَالِ، وَإِذَا عُقِدَ حَالًّا تَوَجَّهَتِ الْمُطَالَبَةُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ، فَإِذَا عَجَزَ عَنِ الْأَدَاءِ لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُ الْعَقْدِ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ لَا يُوجَدُ عِنْدَ الْمَحَلِّ لَا يَصِحُّ بِخِلَافٍ مَا لَوْ أَسْلَمَ إِلَى مُعْسِرٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، لِأَنَّهُ حِينَ الْعَقْدِ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِلْكٌ فِي الْبَاطِنِ، فَالْعَجْزُ لَا يَتَحَقَّقُ عَنْ أَدَائِهِ، وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: (فَكَاتِبُوهُمْ) مُطْلَقٌ يَتَنَاوَلُ الْكِتَابَةَ الْحَالَّةَ وَالْمُؤَجَّلَةَ، وَأَيْضًا لَمَّا كَانَ مَالُ الْكِتَابَةِ بَدَلًا عَنِ الرَّقَبَةِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَثْمَانِ السِّلَعِ الْمَبِيعَةِ فَيَجُوزُ عَاجِلًا وَآجِلًا
وَأَيْضًا أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ الْعِتْقِ مُعَلَّقًا عَلَى مَالٍ حَالٍّ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْكِتَابَةُ مِثْلَهُ، لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنِ الْعِتْقِ فِي الْحَالَيْنِ إِلَّا أَنَّ فِي أَحَدِهِمَا الْعِتْقَ مُعَلَّقٌ عَلَى شَرْطِ الْأَدَاءِ وَفِي الْآخَرِ مُعَجَّلٌ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ حُكْمُهُمَا.
الْبَحْثُ الثَّالِثُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا تَجُوزُ الْكِتَابَةُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ نَجْمَيْنِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ، رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَضِبَ عَلَى عَبْدِهِ، فَقَالَ: لَأُضَيِّقَنَّ الْأَمْرَ عَلَيْكَ، وَلَأُكَاتِبَنَّكَ عَلَى نَجْمَيْنِ، وَلَوْ جَازَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَكَاتَبَهُ عَلَى الْأَقَلِّ، لِأَنَّ التَّضْيِيقَ فِيهِ أَشَدُّ، وَإِنَّمَا شَرَطْنَا التَّنْجِيمَ لِأَنَّهُ عَقْدُ إِرْفَاقٍ، وَمِنْ شَرْطِ الْإِرْفَاقِ التَّنْجِيمُ لِيَتَيَسَّرَ عَلَيْهِمُ الْأَدَاءُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: تَجُوزُ الْكِتَابَةُ عَلَى نَجْمٍ وَاحِدٍ، لِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ: (فَكَاتِبُوهُمْ) لَيْسَ فِيهِ تَقْيِيدٌ.
المسألة الرَّابِعَةُ: تَجُوزُ كِتَابَةُ الْمَمْلُوكِ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً، وَيُشْتَرَطُ عِنْدَ