بِالْمَنِّ وَالْأَذَى، بَلْ هُمْ أَهْلُ الْأَمْنِ وَالطُّمَأْنِينَةِ وَالسُّرُورِ الدَّائِمِ وَالسَّكِينَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخَوْفُ وَالْحُزْنُ مِنْ قَبْلُ" [1] ."
يَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) } [2]
قَوْلُ مُحَمَّدُ رَشِيدِ رِضَا فِي تَفْسِيرِهَا
"وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ أَيْ لِطَلَبِ رِضْوَانِ اللَّهِ وَلِتَثْبِيتِ أَنْفُسِهِمْ وَتَمْكِينِهَا فِي مَنَازِلِ الْإِيمَانِ وَالْإِحْسَانِ حَتَّى تَكُونَ مُطَمْئِنَةً فِي بَذْلِهَا لَا يُنَازِعُهَا فِيهِ زِلْزَالُ الْبُخْلِ وَلَا اضْطِرَابُ الْحِرْصِ; لِإِيثَارِهَا حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ عَلَى حُبِّ الْمَالِ، عَنْ هَوَى النَّفْسِ وَوَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا التَّثْبِيتُ بِتَعْوِيدِ النَّفْسِ عَلَى الْبَذْلِ حَيْثُ يُفِيدُ الْبَذْلُ، حَتَّى يَصِيرَ الْجُودُ لَهَا طَبْعًا وَخُلُقًا، وَإِنَّمَا قَالَ: مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يَقُلْ لِأَنْفُسِهِمْ لِأَنَّ إِنْفَاقَ الْمَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُفِيدُ بَعْضَ التَّثْبِيتِ وَالطُّمَأْنِينَةِ، وَإِنَّمَا كَمَالُ ذَلِكَ بِبَذْلِ الرُّوحِ وَالْمَالِ جَمِيعًا فِي سَبِيلِهِ كَمَا قَالَ - تَعَالَى - فِي سُورَةِ الْحُجُرَاتِ:"
(1) تفسير المنار ... » سورة البقرة ... » تفسير قوله تعالى الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا» الجزء الثالث
(2) سورة البقرة