فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 1737

من الروايات السابقة نرى فساد العقد إذا جُعل لأحد الشريكين شئ معين، والحكمة هنا واضحة، وإن كان النص يتصل بالمزارعة والمساقاة، فكلام ابن القيم واضح كل الوضوح ومن قبله شيخه ابن تيمية، فلعل هذا النص كان أصلا أخذ به في المضاربة، وقد اشار إلى هذه الروايات المرحوم الأستاذ الدكتور عبدالرحمن تاج في بحث قدمه للمؤتمر السابع لمجمع البحوث الإسلامية، ثم قال: ومن هذا كله يتبين أن اشتراط جزء معين من الخرج لصاحب الأرض في المزارعة لا يجوز، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عنه، لما يترتب عليه من الظلم، وعدم العدل بين الشريكين-صاحب الأرض والعامل فيها- لجواز ألا تخرج الأرض غير ما اشترطه الأول لنفسه فيضيع عمل العامل وجهده على حين ينتفع الشريك الآخر وحده، فأما كراء الأرض بالذهب أو الفضة او بشئ غيرهما مضمون في الذمة، فلا شئ فيه.

ص 145

هذه هو ما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ورواه أئمة الحديث: البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والنسائي، بألفاظ متحدة أو متقاربة، ولا يسع الفقهاء من مثل أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد إلا أن يتبعوه ويقولوا به في المزارعة والمساقاة والمضاربة وسائر الشركات، فإن اشترط جزء معين من ربح ذلك وثمراته لأحد المتعاقدين، قد يؤدي إلى المعنى الذي من اجله ورد النهي، فيخل بالمقصود من العقد، وهو الاشتراك في النتائج والثمرات.

وإذا كان اشتراط جزاء معين من الخارج لصاحب الأرض في المزارعة، قد حظرته الشريعة ونهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم لما فيه من الظلم والغبن بأحد الشريكين المتعاقدين على الاشتراك في الربح والخسارة، فلماذا يرد في وجه الأئمة الفقهاء قولهم بلزوم خلو العقد من ذلك الاشتراط الجائر الظالم؟ وهم لم يقولوه إلا تطبيقا للسنة الصحيحة، وعملا بما تدل عليه نصوصها الصريحة! وكيف يسوغ من مطلع على نصوص الشريعة ومواردها، أن يقول في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت