فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 1737

المخالف للرسول صلى الله عليه وسلم مخالف لله تعالى، ولك هذا يقتضي أن كل ما أجمع عليه قد بينه الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الصواب.

فلا توجد أبدا مسألة مجمع عليها إلا وفيها بيان من الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن قد يخفى ذلك عن بعض الناس ويعلم الإجماع فيستدل به، كما أنه يستدل بالنص من لم يعرف دلالة النص، وهو دليل ثان مع النص، كالأمثال المضروبة في القرآن، وكذلك الإجماع دليل آخر، كما يقال: قد دل على ذلك الكتاب السنة والإجماع، وكل من هذ الأصول يدل على الحق مع تلازمها، فإن ما دل عليه الإجماع فقد دل عليه الكتاب والسنة، وما دل عليه

ص 140

القرآن فن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ، فالكتاب والسنة كلاهما مأخوذ عنه، ولا يوجد مسألة يتفق الإجماع عليها إلا وفيها نص.

وقد كان بعض الناس يذكر مسائل فيها إجماع بلا نصر كالمضاربة وليس كذلك، بل المضاربة كانت مشهورة بينهم في الجاهلية لا سيما قريش، فإن الأغلب بينهم كان التجارة، وكان أصحاب الأموال يدفعونها إلى العمال ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد سافر بمال غيره قبل النبوة كما سافر بمال خديجة، والعير التي كان فيها أبو سفيان كان أكثرها مضاربة مع أبي سفيان وغيره، فلما جاء الإسلام أقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أصحابه يسافرون بمال غيرهم مضاربة ولم ينه عن ذلك، والسنة: قوله وفعله وإقراره، فلما أقرها كانت ثابتة بالسنة.

والأثر المشهور فيها عن عمر الذي رواه مالك في الموطأ، ويعتد عليه الفقهاء، لما أرسل أبو موسى بمال أقرضه لابنيه، واتجرا فيه وربحا، وطلب عمر أن يأخذ الربح كله للمسلمين لكونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت