فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 1737

خصهما بذلك دون سائر الجيش، فقال له أحدهما: لو خسر المال كان علينا فكيف يكون لك الربح وعلينا الضمان؟

فقال له بعض الصحابة: اجعله مضاربة. فجعله مضاربة، وإنما قال ذلك لأن المضاربة كانت معروفة بينهم والعهد بالرسول صلى الله عليه وسلم كما كانت الفلاحة وغيرها من الصناعات كالخياطة والجزارة. وعلى هذا فالمسائل المجمع عليها قد تكون طائفة من المجتهدين لم يعرفوا فيها نصا فقالوا فيها باجتهاد الرأي الموافق

ص 141

للنص، ولكن اكن النص عند غيرهم، وابن جرير وطائفة يقولون: لا ينعقد الإجماع إلا عن نص نقلوه عن الرسول صلى الله عليه وسلم، مع قولهم بصحة القياس.

ونحن لا نشترط أن يكونوا كلهم علموا النص فنقلوه بالمعنى كما تنقل الأخبار، ولكن استقرأنا موارد الإجماع فوجدناها كلها منصوصة، وكثير من العلماء لم يعلم النص-وقدا وافق الجماعة- كما أنه قد يحتج بقياس وفيها إجماع ثم يعلمه فيوافق الإجماع" (1) ."

وتحد ابن تيمية عن المضاربة في موضع آخر فقال:

"لا يجوز أن يخص أحدهما بربح مقدر، لأن هذا يخرجها عن العدل الواجب في الشركة (2) . وهذا هو الذي نهى عنه صلى الله عليه وسلم من المزارعة، فإنهم كانوا يشترطون لرب المال زرع بقعة بعينها، وهو ما ينبت على الماذيانات وأقبال الجداول ونحو ذلك، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ولهذا قال الليث بن سعد وغيره: إن الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم هو أمر إذا نظر فيه ذو البصر بالحلال والحرام علم أنه لا يجوز، او كما قال."

فبين أن النهي عن ذلك موجب للقياس، فإن مثل هذا لو شرط في المضاربة لم يجز، لأن مبنى المشاركات على العدل بين الشريكين، فإذا خص أحدهما بالربح دون الآخر لم يكن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت