فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 845

ثمّ أخرج عن عبد الله بن عمرو، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمّ إبراهيم أمّ ولده القبطيّة، فوجد عندها نسيبا كان لها، قدم معها من مصر؛ وكان كثيرا ما يدخل عليها، فوقع في نفسه شيء، فرجع؛ فلقيه عمر بن الخطاب، فعرف ذلك في وجهه، فسأله فأخبره، فأخذ عمر السيف، ثمّ دخل على مارية فوجده عندها، فأهوى إليه بالسيف، فلمّا رأى ذلك كشف عن نفسه ـ وكان مجبوبا (1) ليس بين رجليه شيء ـ فلمّا رجع عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، قال: «إنّ جبريل أتاني، فأخبرني أنّ الله قد برّأها وقريبها، وأنّ في بطنها غلاما منّي، وإنّه أشبه الخلق بي، وأمرني أن أسمّيه إبراهيم، وكنّاني بأبي إبراهيم» .

وأخرج ابن عبد الحكم والبيهقيّ في الدلائل، من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، عن جدّه، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس ملك الإسكندريّة، فجئته بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزلني في منزل، وأقمت عنده ليالي، ثمّ بعث إليّ ـ وقد جمع بطارقته ـ فقال: سأكلّمك بكلام، وأحبّ أن تفهمه عنّي، قلت: هلمّ، قال: أخبرني عن صاحبك، أليس هو بنبيّ؟ قال: قلت: بلى، هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فماله لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلده إلى غيرها! قال: فقلت له: فعيسى ابن مريم، تشهد أنّه رسول الله، فماله حيث أخذه قومه فأرادوا أن يصلبوه، ألّا يكون دعا عليهم، بأن يهلكهم الله حتّى رفعه الله إليه في السماء الدنيا؟ فقال: أنت حكيم، جاء من عند حكيم؛ هذه هدايا أبعث بها معك إلى محمد وأرسل معك مبذرقة (2) يبذرقونك إلى مأمنك. وأهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث جوار، منهنّ أمّ إبراهيم، واحدة وهبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جهم بن حذيفة العبدريّ، وواحدة وهبها لحسّان بن ثابت، وأرسل إليه بثياب، مع طرف (3) من طرفهم.

قال ابن أبي مريم: قال ابن لهيعة: وكان اسم أخت مارية قيصرا ويقال: سيرين.

قال ابن عبد الحكم: وحدّثنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة، عن الأعرج، قال: بعث المقوقس بمارية وأختها حنّة.

وأخرج ابن عبد الحكم، عن راشد بن سعد، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو بقي إبراهيم ما تركت قبطيّا إلّا وضعت عنه الجزية» .

(1) المجبوب: من قطع عضوه التناسلي.

(2) المبذرقة: الخفر والأدلّاء.

(3) الطرف: الأشياء الجديدة المستحسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت