فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 845

جزيرة مصر لا عدتك مسرّة ... ولا زالت اللّذات فيك اتّصالها ...

فكم فيك من شمس على غصن بانة ... يميت ويحيي هجرها ووصالها ...

مغانيك فوق النيل أضحت هوادجا ... ومختلفات الموج فيها جمالها ...

ومن أعجب الأشياء أنك جنّة ... ترفّ على أهل الضلال ظلالها

وقال ظافر الحداد:

انظر إلى الروضة الغرّاء والنيل ... واسمع بدائع تشبيهي وتمثيلي ...

وانظر إلى البحر مجموعا ومفترقا ... هناك أشبه شيء بالسراويل ...

والريح تطويه أحيانا وتنشره ... نسيمها بين تفريك وتعديل

الأسعد (1) بن ممّاتي في الروضة، وقد حلّها السلطان الملك الكامل:

جزيرة مصر، أنت أشرف موضع ... على الأرض لمّا حلّ فيك محمد ...

وفيك علا البحران لكنّ كفّ ذا ... على الناس أندى بالعطاء وأجود ...

وأصبحت الأغصان من فرح به ... تمايل، والأطيار فيك تغرّد ...

يرقّ نسيم حين سار وجدول ... ويشدو هزار حين يرقص أملد (2)

قال المقريزيّ: هذا الخليج بظاهر فسطاط مصر، ويمرّ من غربيّ القاهرة، وهو خليج قديم احتفره بعض قدماء ملوك مصر بسبب هاجر أمّ إسماعيل حين أسكنها إبراهيم عليه السلام بمكّة، ثم تمادته الدهور والأعوام، فجدّد حفره ثانيا بعض من ملك مصر من ملوك الرّوم بعد الإسكندر، فلمّا فتحت مصر على يد عمرو بن العاص، جدّد حفره بإشارة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فحفر عام الرّمادة، وكان يصبّ في بحر القلزم كما تقدّم في أوّل الكتاب، ولم يزل على ذلك إلى أن قام محمد (3) بن عبد الله بن حسن ابن حسن بن عليّ بن أبي طالب بالمدينة، فكتب الخليفة المنصور إلى عامله بمصر أن

(1) شذرات الذهب: 5/ 20: هو القاضي الأسعد أبو المكارم أسعد بن الخطير أبي سعد مهذب بن ميناس بن زكريا بن أبي قدامة بن أبي مليح مماتي المصري الكاتب الشاعر، كان ناظر الدواوين بالديار المصرية. توفي سنة 606 ه‍.

(2) الأملد: الناعم اللين من الناس أو الغصون.

(3) النفس الزكيّة: مروج الذهب: 3/ 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت